الغش والاستغلال كشرا عن انيابهما في كثير من المحلات التجارية خلال الشهر الكريم خاصة تلك المختصة بنشاط «البلع» اي المطاعم والكافتيريات التي لا تتوانى عن تقديم اي نوع من الاطعمة والوجبات مهما كان رديئاً وسيئاً ونيئاً.. وتباع بسعر اعلى من ذي قبل.. وهكذا عيني عينك دون اي رادع من ضمير او غيره، وأنى للضمير ان يصمد امام الدراهم والربح الذي يعتبره الكثيرون موسماً خصباً له. ولعل وجها من وجوه الاستغلال هذا ما يردده رواد المقاهي الليلية التي اسموها زوراً وبهتاناً خياماً رمضانية وان كنت شخصياً اميل لتسميتها بأي اسم غير ما اسموها به، لانها ببساطة شديدة ليس فيها اي شيء يوحي لفضائل هذا الشهر بل كل انواع العبث واللهو البريء وغير البريء والمجون تدور في هذه الخيام التي تكون السمة الاساسية لها «الشيشة» التي ابتليت بلاد الله بها، والمصيبة هذا الربط الكريم بينها وبين ليالي هذا الشهر الذي انزل فيه القرآن الكريم. هذا الاستغلال الذي يتحدث عنه هؤلاء الناس من رواد المقاهي، ان ادارات هذه المقاهي بعد ان لاحظت كثرة تردد المشيشين والمشيشات او المدخنين والمدخنات على دورات المياه التابعة لها فطنت إلى باب آخر للدخل وهي استغلال حاجة هؤلاء لدورات المياه فحددت مبلغ درهم واحد لكل دخلة!! وعليه صار لزاما على رواد هذه المقاهي تخصيص مبلغ معين لزوم تلبية نداء الطبيعة لا تشملها الـ 10% التي يدفعها وهي ضريبة الخدمة المقدمة ومن لا يملك حق هذه الخدمة فليس امامه سوى أن يمسك نفسه ويختصر مدة السهر ويحتمل الزنقة ويا بخت من زار وخفف.. ولكن لابد من التوقف عند هذا التصرف والتساؤل هل من حق المقاهي استغلال هذه الحاجة وتحديد رسوم على مرافقها الخدمية التي نعتبرها حقاً لمرتادي هذه المقاهي، خاصة وان دورات المياه تحديداً، خدمة تقدمها جهات كثيرة وبالمجان، فالحدائق العامة والمطاعم ومحطات البترول والمساجد والاستراحات وغيرها تجد دورات مياهها امام الجميع دون اي رسوم، اذن فما حكاية المقاهي هذه؟! كل ما نخشاه ان تأخذ هذه العادة الدخيلة في الانتشار شيئاً فشيئاً لنجد انفسنا ذات يوم مطالبين بدفع هذه الرسوم التي قد تأخذ منحى الغرض والواجب، وحينئذ نخشى ايضاً ان تمتليء الاماكن الخلوية بـ «المزنوقين» لأن الانفراج يكون بالمجان. هذه العادة نلاحظها في بعض الدول العربية لكنها تتم في شكل «بقاشيش» تدفع للسيدات الفقيرات اللائي يقمن على تنظيف هذه الدورات، وهو تنظيف اي كلام طبعاً، لكن المرء يدفع كصدقة لنساء يعتمدن في دخلهن على ما يتحصلنه من مرتادي هذه الدورات فلا رواتب لهن من الحكومة. اما ما يحدث عندنا فلا تعليق لنا عليه. Email: fadheela@albayan.co.ae