بعد عمود الأمس بشأن ظروف بعض الشباب المادية التي تحول بينهم وبين الحصول على مسكن خاص مستقل تلقيت اتصالات عديدة، وهنا فنحن لا نهاجم احداً ولا نقف إلى جانب احد اللهم الا من منطلق توضيح الامور لأهل الشأن، وايصال الاصوات التي ليس لديها قنوات للوصول، وهذا هدف نتفق عليه اعلاماً ومسئولين، صحافة وحكومة، طالما كنا نستند إلى معلومات صحيحة، ووثائق اكيدة. والحق يقال فإن القائمين على مشاريع الاسكان لا يدخرون وسعاً في البت وبسرعة في الطلبات المقدمة للجهات المختصة، لكن التباطؤ وارد، والانتظار وارد والتأخير لا ينكر، وكلنا يعلم ذلك ويشاهده وربما كان الروتين احد الاسباب، ولكنه ليس كل الاسباب ايضاً! إنه وبالعودة إلى القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1999 في شأن برنامج الشيخ زايد للاسكان، والصادر عن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، نجد بأن كل نصوصه ومواده وطرق تنظيمه وتحديد الفئات المستفيدة و....الخ، تقود في نهاية الامر إلى حل المشكلة الاسكانية لدى محدودي الدخل من المواطنين بمنتهى اليسر والاريحية، لا فرق بين عازب ومتزوج، امرأة أو رجل، طالما انطبقت عليهم الشروط الخاصة للحصول على المساعدة، وهذا كله استناداً إلى نصوص ومواد دستور الدولة. ان اول اهداف البرنامج الرائد هو الاسهام في تلبية الاحتياجات السكنية الحالية والمتوقعة في المستقبل للمواطنين على مستوى الشرائح الاجتماعية بالمستوى اللائق والسرعة المطلوبة، هذا تحديدا نص المادة (4) من القانون الصادر عن رئيس الدولة، اما كيف يتم تنفيذ هذا الهدف فهنا يقع الخلاف او اللبس الذي يحتاج إلى توضيح. ان المادة المذكورة تنص صراحة على بناء المساكن ومنح المساعدات المالية للمواطنين الذين يقل متوسط دخولهم عن (10000) عشرة آلاف درهم شهرياً، وكلمة يقل عن (10000) لا تعني بأي حال من الاحوال ان يتوقف الرقم عند (8000) درهم شهريا، فإذا تقدم مواطن دخله (5000) مثلا رفض طلبه، او اضطر للتحايل بشكل او بآخر لاحضار مستندات ثبوتية تقول بأنه يمتلك مصادر دخل اخرى (كأن يتفق مع احد اصدقائه ان يعطيه شهادة راتب بمبلغ معين من مؤسسته الخاصة مثلا بحيث يكمل مبلغ الـ (8000) درهم شهرياً). وباعتبار ان اغلب الشباب يسددون اقساطا شهرية تتفاوت بين (1500 ـ 2000) درهم شهريا من رواتبهم المحدودة لشراء سيارات مثلا، فهذا يعني انهم يستطيعون ايضا تسديد قيمة قرض الاسكان الذي سيمتد 25 سنة، اما اذا بقينا متشددين عند دخل في حدود (8000) درهم شهريا او اكثر، فإن ذلك يعني حرمانا لاعداد كبيرة محتاجة من الشباب المواطنين الذين وضع هذا البرنامج لتلبية احتياجاتهم السكنية إلى الدرجة التي نصت فيها المادة (14) على ان المساعدة تمنح للمواطنين العائلين لاسر ويستثنى من ذلك طالبو القروض متى بلغوا (21) سنة او كانوا كبارا في السن أو معاقين. ان هؤلاء الشباب اصحاب المرتبات المتفاوتة ما بين 4000 و 6000 هم من ينطبق عليهم وصف (ذوي الدخل المحدود) وهو الشخص الذي لا تسمح له موارده المالية بامتلاك مسكن خاص او اجراء اضافات عليه، اما اصحاب الدخول العالية فإن امكانية امتلاكهم لمسكن او حصولهم على قروض بنكية امر وارد، وإن كنا لا نقول سوى بأن للجميع الحق في الحصول على المسكن الملائم طالما وجدت الحاجة والفرصة معاً. الذي نعرفه من خلال مواد القانون الاتحادي الذي نناقشه معاً اليوم ـ بحسب فهمنا واطلاعنا ـ إن موارد البرنامج السنوية لا تقل عن (640 مليون درهم) قابلة للزيادة، كما ان لمجلس ادارة البرنامج فقط الحق في البت في الطلبات المقدمة بعد دراستها والموافقة عليها او رفضها، إذن لماذا يتم عرقلة بعض الطلبات وعدم قبولها بحسب اجتهادات بعض موظفي وزارة الاشغال من الذين يستلمون الطلبات قبل رفعها لادارة البرنامج؟ aishasultan@hotmail.com