قدم الفلسطينيون المئات من الشهداء دفاعاً عن الاقصى والارض، قتلوا برصاص الارهابي شارون وفي عمليات نفذت رداً على العنف وسياسة الاغتيالات التي تمارسها حكومته ضد النشطاء الشرفاء، ورغم ذلك ومع تصاعد العدوان الاسرائيلي المتواصل الذي اصبح يهدد السلطة الفلسطينية ذاتها نفاجأ باعلان وزراء الخارجية العرب تأجيل اجتماعهم الذي كان مقرراً عقده اليوم في الدوحة لاجل غير مسمى والاكتفاء بعقد اجتماع تشاوري على هامش اجتماع منظمة المؤتمر الاسلامي غداً الاثنين. الطائرات الامريكية تدك مقرات السلطة الفلسطينية دون مراعاة لحرمة الشهر الكريم، وعرفات اصبح محاصراً بقوات الاحتلال التي تطالبه بوضع حد لـ «الارهاب الفلسطيني» وبصمت عربي غريب عما يجري على الساحة الفلسطينية، وعوضاً عن التحرك الجاد لوضع النقاط على الحروف وتحديد موقف صريح من العدوان السافر والانحياز الامريكي الاسرائيلي ودفع عصا الارهاب في وجه فصائل المقاومة الفلسطينية، يتراجع العرب حتى عن عقد اجتماع وزاري خشية ما اسموه مزايدة بعض الاطراف العربية التي يمكن ان تتشدد وتطالب بادانة اسرائيل وسياسة واشنطن الراهنة. ماذا ينتظر العرب من واشنطن ان تفعل حتى يعطوها فرصة لانقاذ الموقف خاصة بعد فشل مهمة وزير الخارجية المصري احمد ماهر في هذا الصدد.. وماذا تتوقع وقد اعلنت امريكا بوضوح وقوفها الى جانب الصف الاسرائيلي ضد الفلسطينيين الذين يواجهون ارهاب شارون. لماذا نقف موقف العاجز امام الدفاع عن الفصائل الفلسطينية التي نعتت بالارهاب بعد ان كنا نصفق ونفرح لكل عملية استشهادية تنفذها ضد العدو الصهيوني. عرفات اصبح مجبراً بفعل المواقف العربية غير المشجعة على الانصياع لارادة الغرب واسرائيل وها هو يوجه سلطانه نحو ابناء شعبه الذين اصطفوا خلفه تحت راية التحرير والمقاومة حتى النصر، وهذه الفصائل الفلسطينية التي اصبحت تحاسب من قبل السلطة واسرائيل معا لم تتراجع عن مواقفها الثابتة والتمسك بوحدة المصير وفوتت الفرصة على من تسول له نفسه اشعال حرب اهلية جديدة في فلسطين. اضعف الايمان في الشهر الكريم ان ندين ونشجب العدوان الاسرائيلي والاعتداء على مقدرات الشعب الفلسطيني لكن يبدو اننا نفضل مراعاة حرمة حملة مكافحة الارهاب ومشاعر امريكا اكثر من مراعاة حرمة الدم الفلسطيني الذي يراق والارض التي تستباح.