خلال عشر سنوات مقبلة من الآن يحتاج الاتحاد الى عمل الكثير لمواكبة التطورات العالمية التي تحدث في شتى مجالات الحياة الانسانية. ففي مجال التشريعات والقوانين ومن ثم القواعد واللوائح التنفيذية لها، تطرأ المستجدات التي تتحول الى مطالبات لاجراء التعديلات الوقتية او الآنية لما تم تشريعه قبل ثلاثة عقود من عمر الدولة، فما سيحدث في العقد المقبل سوف يختصر تلك العقود الماضية الى ثلاث سنوات او ثلاثة اشهر في عمر الزمن الذي يتحرك فيه عالم التكنولوجيا السريع والواسع. لا يحبذ ان يكون دأبنا في تغيير القوانين الضرورية هو ردود الافعال الناجمة عن حدوث مشكلات ميدانية نتيجة الاحتكاك بكل العوالم من حولنا، بدءا من عالم الذات ووصولا الى الذوات الاخرى. ويسهل علينا ضرب الامثلة في هذا المجال، فالتشريعات الجديدة التي ظهرت لمواكبة العالم المتغير من مكافحة غسيل الاموال والحفاظ على الملكية الفكرية والمطالبة بوجود محاكم عمالية وقانون خاص بمكافحة الفساد الاداري او ما يسمى بأين لك هذا؟ وغيرها من التفاصيل التي تصعب على الحصر لانها تتعلق بالحراك الانساني في كل العالم العام والخاص لان التأثير هنا يتم باتجاهين متوازيين او متضاربين. فالمتوازيان، يعني اننا على استعداد تام لمواجهة كل جديد طاريء دون الدخول الى سجن اللجان طويلة العمر في اداء الاعمال وانجازها او بمعنى اصح في اطالة امد السجن لقراراتها وتوصياتها التي قل ما ترى النور في حالتنا، فهذا الوضع لم يعد مقبولا بعد ان رضينا بأن يعقد اضخم المؤتمرات العالمية في دولتنا وعلى رأسها اجتماع مجلس المحافظين الدوليين في العام 2003 بامارة دبي ويكفي ان هذا الاجتماع الهام وصلت تكاليفه المبدئية الى نصف مليار درهم بناء على وزنها الثقيل في العالم. ولا نغض الطرف كذلك عن اجتماع منظمة التجارة العالمية التي كادت ان تتبخر آمالها لاسباب ارهابية إلا ان انعقادها في الدوحة دون الغائها اعطى المؤشرات القوية على مضيها في استكمال اهدافها نحو عولمة الاقتصاد والامارات بطبيعة الحال قد ولجت هذا الباب من اوسعه حتى لا تبقى بعيدة عن العالم المتطور. بما اننا جزء رئيسي من المعادلة العالمية فإن كل ما نقوم به من تغييرات نحو العالمية يصب في الصالح العام للدولة الاتحادية، فبغير المشاركة الايجابية لا يمكن تحقيق المزيد من الانجازات على جميع المستويات، فدولتنا لم تعد رقما سهلا في تلك المعادلة، بل هي رقم صعب، يجب من خلاله تقوية كل جوانبه واضافة الاصفار اليمينية اليه كلما دعت الحاجة لذلك. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae