بعد انتشار موضة تقليد برامج المسابقات في الفضائيات العربية في نسخ ممسوخة من برامج عالمية محترمة حققت صيتا وجماهيرية ونجاحا نادرا ما حقق مثله برنامج عربي، فأراد البعض استثمار نجاح الغير، وجني الارباح عبر تشويه سافر لتلك البرامج في تقليد لم يتمكنوا من احكامه ولا بأقل النسب وفشلوا بجدارة في تحقيق ما حققوه، حتى غدت برامج المسابقات هذه اكثر من الهم لا يكاد المشاهد يتمكن من التمييز بين هذه البرامج، فالمختلف الوحيد بينها هو اسم البرنامج واسم مقدمه، عدا ذلك فكل شيء نفسه، بدءاً من الاستوديو الكبير وديكوره وأجهزة الكمبيوتر المستخدمة في الاجابة عن الاسئلة وانتهاء بالمذيع في زيه وحركات يديه ونظراته بل وحتى اسلوب تقديمه للبرنامج وطرحه الاسئلة، الشيء ذاته يتكرر في كل البرامج على جميع المحطات بلا استثناء التي شرط الفوز بالاشتراك فيها هو الاتصال بالارقام التي تبدأ بـ 9000 وهي أرقام دولية وإن لم تبدأ بالصفرين كما هو المعتاد، والاتصال بها مكلف. والارقام هذه التي اصبحت موضة لا تخلو منها اي شاشة عربية وانتشرت في معظم الدول العربية انتشار النار في الهشيم تستحق الوقوف عندها مليا بل ولابد من مراقبة هذه الشركات مراقبة ينبغي ان تكون على مستوى عال، فالملاحظ انها تحلق دون توقف. واصبحت الارقام التي تبدأ بـ 9000 مدخلا لكل شيء فحلم الثراء يبدأ منها والرغبة في نيل أي خدمة سواء تلك التي تتعلق بالهاتف او الحظ او السفر والسياحة وشراء وبيع العقارات والسيارات وغيرها جميعها تعد بها هذه الشركات صاحبة تلك الارقام. بل حتى حلم الحصول على الوظيفة وضعت هذه الشركات انفها فيه وفتحت خطوط اتصال لتحقيقه، ولكم ان تتصوروا مع حالة البطالة التي تعانيها الدول العربية حجم الاتصالات التي تتلقاها هذه الارقام من اجل الحصول على الوظيفة «الوهمية». وحيث اننا في الشهر الفضيل، والكل في بلادنا وغيرها ولله الحمد يتسابق نحو الخيرات جاءت احدى هذه الشركات الربحية تدغدغ مشاعر الناس وتدعوهم عبر أرقامها للمساهمة في اعمال الخير ودعم الانسانية وجندت لذلك مطربا شهيرا ذا شعبية واسعة الذي يشارك المذيعة تقديم السؤال اليومي ويعلن عن اسماء الفائزين بـ عشرات الآلاف من الدولارات وبالطبع دعوة المشاهدين للاتصال والمشاركة، وكأن ابواب الخير والصدقات قد ضاقت بالمسلمين ولا يوجد غير الاتصال لنيل الثواب، وأي ثواب هذا الذي يعتقد المتصل انه ناله واتصاله لم يكن الا أملا في الفوز بالدولارات. ما يعني ان هذه الشركات لا ترعى حرمة اي شيء ولا تقيم اي وزن لأي قيمة بل حتى أنبل المعاني تخضعها لمبدأ الربح والكسب. شركات تعمل على هداها يسألها احد كم كسبت، وكيف كانت اوجه هذه المكاسب والاهم اين تذهب الملايين؟ فشركة تنفق الملايين على الاعلان عن خدماتها وأرقامها في كل الفضائيات وعلى مدار الساعة ومثلها تدفع للمشاهدين الذين تستغلهم لتقديم اسئلتها ثم توزع مئة ألف دولار يوميا ومليون دولار اسبوعيا ترى هل لأحدكم ان يتصور كم مليونا يدخل حسابها كل يوم بل كل ساعة؟ يا جماعة ما يحدث نصب على الملأ وعلى الهواء واستغلال لأوهام الناس نحو الملايين والثراء ينبغي التصدي له بكل السبل، وحذو نهج حكومتي دبي والشارقة اللتين قطعتا هذه الاتصالات من هاتين الاماراتين وان صعب منع هذه الموضة فليس أقل من مراقبة أدائها والاشراف على تلك الملايين وتقنين اوجه الدخل والانفاق فيها وهذا أضعف الايمان. Email: fadheela@albayan.co.ae