«اتصالات» واحدة من المؤسسات الرائدة في مسألة التوطين، وبعد افتتاح معهدها الخاص صارت تخرج اعداداً كبيرة من المواطنين الذين يمتلكون خبرات عصرية في مجال الاتصال، ومن يذهب الى اي فرع من فروعها يشعر انه في مؤسسة وطنية مئة بالمئة، وهذا مرده الى سياسة الاعداد والتأهيل ومن ثم توطين وظائفها. اتذكر قبل عشرين سنة تقريباً ان كاونترات «اتصالات» كانت مليئة بالموظفين من غير المواطنين، واتذكر ايضاً كم كانت هناك صعوبة في الحوار والاستفهام عن الخدمة بين الموظف وبين الزبون، اليوم انتفت هذه المعضلة، بل انك تجد المشورة من الموظف الحالي لأنه يمتلك ان يقدمها لك بأريحية ودون تكلف. هذا ليس مدحاً في «اتصالات»، لكن الحق يقال، والشعور بالغيرة على مؤسسات حكومية كثيرة يغيب عنها التوطين بالدرجة التي هي عليه في «اتصالات» يدفع الى السؤال البسيط حول سبب نجاح «اتصالات» في تحقيق نسبة كبيرة من التوطين في حين يسجل الواقع فشل مؤسسات حكومية كبيرة في تحقيق ذلك. التخصص ومهن معينة وخبرات منتقاة قد تكون من المطالب التي تعيق سياسة التوطين في بعض المؤسسات، وهذا نعرفه جيداً، ونعرف ان حجج هذه المؤسسات التي تقول انها لا تتمكن من العثور على موظف مواطن بالمواصفات التي تريد صحيحة، لكن في مقابل ذلك لا تتبنى هذه المؤسسات سياسات تأهيل، أو اعادة تأهيل لطالبي الوظائف، وان خطط او برامج من مثل هذا النوع لا تحسب في الحسبان، بل ان هناك شبه تهرب من هذه المهمة، او ان هناك عجزاً عن تحقيقها. مؤسسات البترول سبقت «اتصالات» في تنظيم دورات دراسية وتأهيلية وطنية، ومن ثم صار لها معاهد تدريبية، وقطاع البترول يشهد نجاحاً مستمراً في سياسة التوطين، لكن تبقى هناك قطاعات تبعثر وقتها وتتهرب، بل ان منها ما يتنصل من هذه المهمة الوطنية. ان الكلمة التي تقال للشاب المواطن المتقدم لنيل وظيفة في مؤسسة: «انك غير مؤهل لمثل هذا النوع من الوظائف» لا يجب ان تصبح واقعاً مريراً لمئات من الشباب، ومئات اخرى منهم سوف تدفع بهم الجامعات والكليات عما قريب. ان سياسة التدريب والتأهيل والابتعاث في دورات تدريبية هي الحل الامثل الذي يعزز تنامي سياسة التوطين ومن يعود بذاكرته الى الربع الاخير من السبعينيات سوف يتذكر ان هناك دوائر ومؤسسات حكومية كانت تنشط بشكل لافت في ابتعاث المتدربين لتأهيلهم، الا ان هذه السياسة خفّت بشكل حاد الآن، ولم تعد رافداً مفيداً في توطين الوظائف وتأهيل الموظفين. قديماً ايضاً كانت هناك دورات انعاش مستمرة للموظفين القدامى، وكان هناك اهتمام بكل جديد في المجال، فأين اختفت كل هذه الخطط وهذه البرامج؟ halyan@albayan.co.ae