فتح الباب واسعا لمناقشة المرحلة الثانية من الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وتحول عنوان النقاش باتجاه العراق دون غيره فخلال الايام الاخيرة خاصة منذ تصريحات الرئيس بوش في الاسبوع الماضي حول السعي لفرض فرق التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق، بدأت التكهنات تسير باتجاه جديد ويتساءل بعض المحللين: هل الموقف الامريكي الجديد من اسلحة الدمار الشامل في العراق تمهيداً لما هو اكبر منه، ام ان الموقف الامريكي الراهن سوف يكتفي بمحاولة نيل التعاون الدولي حول الاسلحة في العراق وفرض تراجعات على النظام العراقي بما في ذلك العقوبات على الاسلحة وعودة فرق التفتيش؟ وقد تعمق النقاش في الولايات المتحدة حول الامر بين مدرستين تناقض كل منهما الاخرى. المدرسة الاولى والمتمركزة في وزارة الخارجية الامريكية تعتبر ان الذهاب الى العراق بحملة عسكرية موسعة هدفها اسقاط النظام لها الكثير من المضار، وتساهم في خسارة الكثير من الحلفاء العرب وغيرالعرب وانه يجب التركيز على الارهاب والمناطق الخارجة على القانون في الدول الضعيفة كما هو الحال في الصومال كما ان الحرب على العراق تعني امكان استخدام العراق لاسلحة الدمار الشامل بكل النتائج السلبية المتوقعة على الحياة والممتلكات اقليمياً وتعتبر هذه المدرسة ان الذهاب الى بغداد لازاحة النظام سوف تعني خسائر كبيرة في الجانبين كما وفي الصفوف العراقية بكل ما لذلك من اثار على الرأي العام الدولي. لكن التيار الثاني المكون من الصقور المتمركزين في البنتاجون يرى عكس ذلك فهو يرى ان مايقوله التيار الاول نوع من التهويل وبأن الشارع العربي لن يخرج الى الشارع، وان الدول العربية لن تتجاوز البيانات اللفظية خاصة اذا مارأت ان النظام العراقي في طريقه للسقوط. ويرى هذا التيار ان الحرب على النظام العراقي سوف تفرز القوى المطلوبة لعراق جديد، وان معظم العراقيين يرفضون النظام وسيثورون عليه اذا ما سنحت لهم الفرصة. ويرى تيار الصقور بان التغير الديمقراطي في المنطقة العربية مرتبط بمحاولة انشاء نظام عربي ديمقراطي انتخابي يبدأ في العراق، وهو ايضا مرتبط بتحقيق انتصار حاسم على الراديكالية العربية التي يمثلها نظام صدام حسين، ويرى هذا التيار بان الولايات المتحدة لاتستطيع ان تبقى متعسكرة في مواجهة مفتوحة في منطقة الخليج مع النظام العراقي مما قد ينتج في مرحلة ثانية ارهابا جديداً، وانه من الافضل حسم الامر مع العراق وتخفيف التواجد العسكري في المنطقة، كما ينطلق الصقور من ان ما وقع الان فرصة كبيرة وانه لن تتوفر فرصة شبيهة من حيث تأييد اغلبية الامريكيين الحرب في ظل وجود قوات امريكية كبيرة في منطقة الشرق االوسط، ويذكر الصقور بسلوكيات النظام العراقي السابقة بما فيها اتهامهم له بمحاولة اغتيال الرئيس السابق بوش عندما كان في زيارة للكويت. ونجد بين التيارين على صعيد وسائل الاعلام الامريكية والقوى الاجتماعية والسياسية المؤثرة في المجتمع السياسي الامريكي صراعا مفتوحا حول رموز التيار. فالرمز الاول كولن باول ومدرسة الخارجية الامريكية هو الذي يتجنب الحرب في العراق ويرى عدة مكونات تعمل لغير صالح هذه الحرب الا اذا توفر اثبات واضح لعلاقة العراق باحداث 11/9/2001 ولكن خصوم كولن باول يثيرون عليه معارضته وتردده في كل المواجهات السابقة. اذ يتهمونه بتضخيم المخاطر قبل ان تبدأ حرب تحرير الكويت، وانه هو الذي تنبأ بمشكلات عديدة وجمود في الحرب على افغانستان، وانه كان دائما شديد المحافظة في استخدام القوة الامريكية ويؤكد معارضو باول بانه ثبت دائما بان توقعاته لم تكن دقيقة، وان الولايات المتحدة حققت انتصاراتها بخسائر لا تذكر وبسرعة تفوق اي توقع. وبين المعسكرين يتساءل الكثيرون عن الاتجاه الذي سوف يأخذه الرئيس بوش ففي تصريحاته الاخيرة وتصريحات كوندليسا رايس حول العراق مؤشر للمواجهة كما ان حديث كولن باول بأن الرئيس العراقي يجب ان يأخذ تصريحات الرئيس الامريكي على محمل الجد مؤشر الى مدى جدية النقاش في الادارة الامريكية حول العراق. ويقول بعض المحللين بان نجاح الولايات المتحدة في انتزاع قضية العقوبات الذكية من خلال نيل موافقة روسيا على تطبيقها في يونيو المقبل، دليل جدية الادارة الامريكية ومدى الزخم الذي تتمتع به الان فمنذ شهور فشلت الادارة الامريكية في تمرير مشروعها حول العقوبات العسكرية على العراق، اما الآن فقد حققت التقدم الرئيس في تطبيق المشروع. السؤال: هل يمهد كل هذا لمواجهة جديدة مع العراق خاصة وان العراق رفض فكرة عودة التفتيش على اسلحته وهل تكون قضية الاسلحة المقدمة والبداية لتفجير الملف العراقي ومعه ملفات عديدة اقليمية. قد يكون المؤشر مرتبطا بمن سيحصل على اذن الرئيس الامريكي في المرحلة المقبلة: كولن باول الحمائمي ام وزير الدفاع رامسفيلد الصقري الذي لمع نجمه بعد نجاحه في حرب افغانستان. ـ استاذ العلوم السياسية جامعة الكويت