تعد الوحدة الوطنية الفلسطينية من العوامل المهمة بل الرئيسية التي ساعدت الشعب الفلسطيني على الصمود في وجه الهجمة العنصرية الصهيونية الشرسة التي استهدفت اقتلاعه من ارضه، ليتسنى لها الاستيلاء عليها وتهويدها دون وجه حق. لكن هذه الوحدة تعرضت لهزة خلال اليومين الماضيين عندما اقدمت السلطة الوطنية على وضع الزعيم الروحي لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» رهن الاقامة الجبرية، مما دفع انصاره للاشتباك مع الشرطة الفلسطينية، فأدى ذلك الى سقوط قتيل بين صفوف الحركة. والواقع ان هذا الحادث المؤسف والهزة التي اصابت جدار الوحدة الوطنية الفلسطينية هو ما تصبو اليه اسرائيل وتسعى نحو تحقيقه منذ زمن طويل، لكي يقاتل الفلسطيني الفلسطيني ويصبح دمهما بلا ثمن، لكن هذا لن يحدث وستكون الازمة بمثابة سحابة صيف سوف تمر قريبا. لذلك يطالب العرب جميعا ابناء الشعب الفلسطيني سواء في السلطة او في التنظيمات والحركات السياسية، عدم الوقوع في الفخ الذي يريده الارهابي شارون ليريح نفسه من الانتفاضة التي اصابته بالجنون، ولم يستطع حتى الآن من وقفها رغم استخدامه لكل وسائل الدمار التي يمتلكها جيش الاحتلال الصهيوني. ونعلم ان الضغوط على السلطة الوطنية كثيرة ومن كافة الاتجاهات، لكي تقمع الحركات المقاومة للاحتلال، وان الخيار المقابل في حال رفضها تنفيذ هذا الطلب، هو تفكيكها نهائيا. لكن مع هذا ينبغي ان يكون هناك توازن حساس من جانب السلطة بين تنفيذ ما يطلب منها وبين الحرص على عدم المس بالوحدة الوطنية، التي ان تعرضت لشرخ كبير، فإن اثره عليها لن يقل عن التهديدات الخارجية بتفكيكها. ان الامل كبير في ان يعبر ابناء الشعب الفلسطيني الذي علّم العرب دروساً كثيرة وكبيرة في مواجهة العدو الصهيوني هذه الازمة الصغيرة، وان يلتف جميعاً حول قيادته من اجل تحقيق الحلم الكبير.. حلم تحرير الارض العربية في فلسطين واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.