المواطن الذي كان ينوي استئجار سوق السمك برأس الخيمة ورفض طلبه من قبل المجلس البلدي لوجود اربعة مواطنين يعملون فيه، جاءت نيته تحت ضغط ما يشكله الباعة الاسيويون من قوة تحكم بالسوق واسعاره وتصرفاته اليومية، وقد اراد هذا المواطن ان يضع حداً لهذا التحكم باستئجار السوق بأكمله والذي يتضمن 35 بسطة «دكة» للبيع، لكن المجلس البلدي وجد في مبرر الرفض حماية ايضاً لزملائه المواطنين الاربعة الذين يمارسون التجارة نفسها. لا غبار على قرار المجلس البلدي في ذلك، لكن الذي نريد قوله ان ما يشعر به هذا المواطن ان هناك مئات مثله يشعرون بالشعور ذاته، فالسوق في غالبه محكوم من قبل غير المواطنين وهذه حقيقة واضحة يلمسها اصحاب القرار، والاشكال الاول والاخير ان مثل هذه النوعية من التجارة محكومة بالايدي العاملة التي تعمل فيها، لكن مع ذلك هناك خلل يتحمله المواطنون انفسهم، ففي اسواق السمك لا تعطى بسطة أو دكة البيع من الجهات المسئولة الا للمواطنين، لكن اغلب المواطنين يؤجرونها لتجار آسيويين من الباطن، وهناك الكثير منهم يكتفي بثمن التأجير وثمن التأشيرات التي يستصدرها للعمال، ثم يترك خير البسطة كله واستثمارها للتاجر أو العامل الآسيوي الذي يعمل عليها.. شخصياً ولاني ابن البحر وابن صياد سمك اعرف عن قرب عاملاً آسيوياً جاء منذ سنين كعامل مساعد لاحد الباعة المواطنين في سوق السمك، وبعد فترة صار هذا العامل البسيط يشتري ويبيع لحسابه الخاص، وكفيله يعتقد ان ذلك مساعدة منه لهذا العامل البسيط، لكن شيئاً فشيئاً «والقرش يجر القرش» اصبح العامل تاجراً نتيجة شطارته في البيع والشراء ونتيجة مساعدة زملائه، فذهب المواطن الى بيته ليكتفي بثمن التأجير وجلس العامل التاجر في السوق ليل نهار يضارب على الاسعار. هذا التاجر الغول الآن والذي كان عاملاً بسيطاً صار من «أربابية السوق» وله صوت مسموع بين بقية التجار وصار تعامله مع شركات تصدير الاسماك الكبرى. مثل ذلك المواطن الذي سلم بسطته وأجرها للغريب كثيرون، ومثل ذلك العامل الآسيوي الشاطر كثيرون، والعلة فينا نحن الذين نستسهل الاشياء ونسلم أمورنا للغير. اسواق السمك في العديد من الامارات اليوم كلها تمشي على النمط نفسه، ورغم ان بعض الشباب المواطنين من الصيادين بدأوا يبيعون اسماكهم بأنفسهم الا ان امر السوق والتحكم في مجرياته اليومية ليس بيدهم، انهم يبيعون على هامش السوق لا أكثر. المواطن الذي اراد استئجار سوق السمك برأس الخيمة بكامله وغيرته على اقتصاد مهنته في محلها، لكنه وحيد لا يستطيع حل الاشكال الاول. وهي حيرة في الاسواق كلها وبأنواعها!! halyan@albayan.co.ae