عند الولايات المتحدة واسرائيل الكل ارهابيون بينما تقصف طائرت (ب ـ 52) قندهار من الجو لتمهد لقوات «المارينز» زحفها على الارض، تقصف طائرات (إف ـ 16) رام الله لمنح غطاء جوي لزحف الدبابات على الارض. الهدف في قندهار هو اسامة بن لادن. والهدف في رام الله هو ياسر عرفات، ورغم آلاف الاميال الفاصلة بينهما فان كليهما مختبيء تحت الارض: ابن لادن داخل كهف، وعرفات داخل خندق. كلا الرجلين «ارهابي» وفقا لتصنيفات جورج بوش وأرييل شارون لكن الامر لايخلو من سخرية مريرة، فالزعيم الفلسطيني المناضل استعار القاموس الامريكي الاسرائيلي للارهاب منذ بداية الاحداث وعمد الى تأديب المتظاهرين الذين خرجوا في شوارع غزة والضفة رافضين للسياسة الامريكية تجاه افغانستان. والحقيقة المؤلمة وفرها لنا بصورة نظرية وتطبيقية بين ارض افغانستان والارض الفلسطينية جورج بوش بالتضامن مع ارييل شارون: الاجندة في الحالتين ادرجت تحت عنوان «الارهاب». وكان التدبير الامريكي واضحا حتى قبل لعبة «العلاقات العامة» التي لوح فيها بوش و توني بلير بورقة «الدولة الفلسطينية»، كحيلة ترويجية من اجل حشد التأييد العربي الرسمي للعملية العسكرية في افغانستان كمشهد استهلالي لحملة «مكافحة الارهاب». وتتابعت فصول السناريو الامريكي المكشوف فبعد اسقاط نظام طالبان وحشد الاستعداد للقضاء على «القاعدة» وابن لادن، اسقطت ورقة «الدولة الفلسطينية» ومع تسلم ارييل شارون الراية من بوش، خرج الاعلان الامريكي بأن صفة «الارهاب» تجاوزت «حماس» و «الجهاد» و «الشعبية» و «الديمقراطية» لتطال الآن «فتح» و «القوة 17» بل وياسر عرفات نفسه. فهل نتعظ؟ ما يجري في قندرها على أيدي القوات الامريكية جوا وارضا، يتشابه مع مايجري في غزة ورام الله وجنين ونابلس على ايدي القوات الاسرائيلية، والسلاح امريكي في كلتا الحالتين وسواء كان هذا السلاح بيد الجنرال توماس فرانكس الذي يوجه العمليات الامريكية في افغانستان من مزار الشريف، او بيد الجنرال شاؤول موفاز الذي يوجه العمليات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية من تل أبيب، فانه ينطلق من شراكة استراتيجية موحدة مرسومة بعقلية ثنائية ذات رؤية عالمية لا ترى فارقا جوهريا بين اسامة بن لادن وياسر عرفات، فالهدف الأعظم هو دحر العروبة والاسلام الى مجاهل العصر الحجري. وغدا يأتي دور العراق والمقاومة اللبنانية الشعبية، المتمثلة في «حزب الله». الآن غدا كل الشعب الفلسطيني ارهابيا من منظور الولايات المتحدة .. ليس «حماس» و«الجهاد» وحدهما فبعد منظمات المقاومة ذات التوجه الاسلامي جاء دور المنظمات ذات التوجه العلماني والآن يأتي دور الرئيس عرفات نفسه. لقد امر الرئيس بوش قبل بضعة ايام بتجميد اموال مؤسسات فلسطينية تساعد حماس والجهاد وغدا سوف يطال العقاب الامريكي المالي كل حكومة او منظمة عربية تتبرع للمقاومة الفلسطينية. ولنستذكر: البداية كانت تجميد اموال المؤسسات التابعة لتنظيم «القاعدة».