توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وايفاد مراقبين دوليين الى الأراضي المحتلة أصبح اليوم أمرا ضروريا ومطلبا ملحا في ظل التطورات الأخيرة والتصعيد الاسرائيلي المتجاوز لكل الحدود والأعراف والقوانين الدولية. هذا المطلب العادل هو المدخل الوحيد لوقف دوامة العنف والقتل الذي يمارسه الارهابي ارييل شارون دون رحمة ضد الفلسطينيين رجالا ونساء واطفالا دون وازع أو ضمير محتميا بالمظلة الامريكية التي منحته الضوء الاخضر ليعربد كيفما شاء ومتى أراد. ولن يخفف من ارهاب شارون سوى وجود مراقبين دوليين، ووجود هؤلاء رغم أهميته ليس إلا مجرد مقدمة لتفعيل تفاهمات لجنة ميتشيل وتوصيات تنيت تمهيدا للدخول في مفاوضات سياسية تضع حدا للاحتلال وتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف. إن الأوضاع في الأراضي المحتلة وصلت الى مرحلة بالغة الخطورة من جراء الابادة والتدمير التي يشنها شارون والجيش الصهيوني تستهدف قتل القضية الفلسطينية وانهاء أي جهد أو حديث عن السلام في اطار مخططه الصهيوني المرسوم لدفع المنطقة نحو الهاوية ويشجعه على ذلك السلبية الدولية والسكوت الامريكي المخجل والمزري ازاء جرائم اسرائيل الارهابية. هذه التطورات والمواقف الامريكية المنحازة لاسرائيل تحتم على العرب اتخاذ موقف موحد وحازم وصريح يضع حدا للاعتداءات الاسرائيلية ومن يقف وراءها وان يكون التحرك فعليا لعزل اسرائيل دوليا مع تقديم كل الدعم والتأييد للشعب الفلسطيني. ان اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده الاحد المقبل مطالب بايجاد موقف سياسي قوي واجراءات عملية لمواجهة التأييد الامريكي السافر للعدوان الاسرائيلي وكشف ازدواجية مواقف واشنطن التي تندرج في اطار المراوغة وخداع الرأي العام العربي والاسلامي وهذا يتطلب منا كعرب ومسلمين النأي عن بيانات الشجب والتأييد والتحول الى التحرك العملي عبر قرارات حازمة قابلة للتنفيذ الفوري على الأرض حتى نحقق السلام ونسترد بالقوة ما أخذ منا بالقوة.