وقد ولج الشهر الكريم في الثلث الاخير او كما نسميه العشر الاواخر من رمضان فإن الملاحظ بشدة ان اعمال الخير والبر قد طغت على الحياة اليومية في نهارات وليالي الشهر المباركة، وغدت الباقيات الصالحات هي السمة البارزة لحياة الافراد كباراً وصغاراً وهم يتسابقون على ارضاء الخالق ونيل الحسنات. هذا التسابق الذي نحن بصدد الحديث عنه لا يقتصر على المستوى الرسمي، بل يشمل جميع المستويات وكل القطاعات، وتنبري بشكل افضل على الصعيد الشعبي. فإن كانت الساحة الوطنية تشهد هذه الايام تكريم شخصية العام الاسلامية واقامة الحفل الختامي لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم الذي سيتم هذا العام بعيداً عن القاعات الفخمة، حيث اختار المنظمون ساحة مسجد زعبيل ليكون شاهداً على هذا التكريم الذي ليس هو الاول فمؤسساتنا تشهد العديد من حفلات التكريم لحفظة القرآن الكريم، وهو تكريم حق لهم على المسلمين. فعلى الجانب الآخر من اوجه الخير الشامل فقد غادرتنا الشحنات البحرية من المساعدات متوجهة الى افغانستان لانقاذ الشعب الافغاني ومد يد العون له في محنة قلما شهدت البشرية مثلها. ومثل هذه الشحنة غادرت البلاد ايضاً مساعدات جوية الى كابول تعتبر الاولى من نوعها على مستوى العالم، محملة بخير هذا المجتمع لاخوانهم هناك. وبين تكريم حفظة القرآن الكريم وتسيير المساعدات للفقراء في انحاء المعمورة، فإن الخير لا يكاد ينقطع عن هذه الارض الطيبة، فالمحاضرات الدينية اصبحت يومية في مساجدنا وجهات ومؤسسات اخرى، وخيام الخير لافطار الصائمين في تزايد يوماً بعد يوم، وأطباق الصدقات تنتقل من البيوت الى بيوت الله التي اصبحت عامرة بالمصلين الراكعين، عمار القلوب بالخير والخشوع والتضرع الى الله طلباً للرحمة، والمغفرة والتقرب اليه بالصلوات والدعوات والزكوات والصدقات وفعل الصالحات من الاعمال. خير تبتهل له النفوس، وتبتهج له العيون، وهي ترى الجميع في هذا السباق المحموم والمحمود لارضاء الله سبحانه وتعالى والتزود بخير زاد في الدنيا، وهو التقوى. خير تسمو به القلوب وتفيض حباً لكل ما يرجح ميزان حسناته، ليوم لا ينفع فيه غيرها ولا يجد اي عمل سوى الخير الذي نتساءل لماذا لا يكون عنواناً دائماً وشعاراً مستمراً لحياتنا جميعاً، فماذا لو دام هذا الخير على المدار وبنفس الحجم وذات الاصرار على التسابق فيه؟ وماذا لو بقيت القلوب عامرة بحب الله والخيرات وحب الطيب والجميل لأخيه الانسان؟ ماذا لو تناسى الواحد منا الوجه الآخر للعملة، ولم يتعامل الا بالوجه الحسن منها، فيكون الربح الطيب نصيبه في تجارة لا تبور؟ Email: fadheela@albayan.co.ae