هل حقا عقد أرييل شارون العزم على ازاحة الرئيس عرفات من مسرح السلطة؟ وهل يستطيع؟ ومن هو البديل من المنظور الشاروني؟ لمدى شهور لم تطرح هذه الاسئلة على الصعيد العربي بأي مستوى من الجدية، رغم ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ظل يشن حملة علنية وشخصية ضد عرفات، محورها ان القائد الفلسطيني التاريخي الذي ابرم اول اتفاق سلام فلسطيني مع الدولة اليهودية لم يعد شريك سلام موثوقا به من المنظور الاسرائيلي. كان الفلسطينيون والعرب يعتبرون الحملة الشارونية مجرد « تهويش» دعائي. لكن الامر اختلف بعد ان اعلنت اسرائيل قبل بضعة ايام انها قررت اخيرا ادراج «القوة 17» التي يقع على عاتقها عبء الحراسة الشخصية للرئيس الفلسطيني، والجناح العسكري لفصيل «فتح» التابع مباشرة للسيد لعرفات بصفته النضالية، على القائمة الاسرائيلية للمنظمات «الارهابية» الفلسطينية جنبا الى جنب مع «حماس» و «الجهاد» ومما يجتذب الانتباه ان الهجوم الاسرائيلي الكاسح الذي ابتدأ يوم الاثنين كرد انتقامي على العمليات الاستشهادية والتفجيرات الفلسطينية الاخيرة التي نتج عنها مقتل 31 اسرائيليا، استهدف بصفة منتقاة الطائرات المروحية التابعة للرئاسة الفلسطينية ومهبطها والسيارات الرئاسية ومدارج مطار غزة بالاضافة الى مقر «القوة 17» والرسالة الرمزية الاسرائيلية وراء انتقاء هذه الاهداف لا تخفى وكأنها تقول ان الهدف المستقبلي سيكون الرئيس نفسه. فهل حقا قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي تصفية الرئيس الفلسطيني؟ هذا السؤال يسبقه سؤال : ماهي مآخذ شارون على عرفات؟ ان المآخذ الاسرائيلية على قيادة عرفات بصفته رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، هي النقيض الكامل لما تراه قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية من مآخذ على الرئيس وهنا تلتقي الفصائل المنتمية للتنظيم المظلي «منظمة التحرير الفلسطينية» الذي يتزعمه تاريخيا ياسر عرفات، وهي «الجبهة الشعبية» و «الجبهة الديمقراطية» وغيرهما مع فصيل «حماس» وفصيل «الجهاد الاسلامي» اللذين لا ينتميان الى منظمة التحرير. فبينما يأخذ أرييل شارون على عرفات ان السلطة الفلسطينية لا تتجاوب امنيا بقدر كاف مع اسرائيل، فان فصائل المقاومة تأخذ عليه ان السلطة تتجاوز الحدود الوطنية في ملاحقتها لكوادر المقاومة انصياعا للمطالب الاسرائيلية واسترضاء للولايات المتحدة. ولكن اذا افترضنا تأسيسا على هذا الوضع ـ ان شارون يريد فعلا تدمير الرئيس عرفات وتقويض سلطته، فمن هو البديل من المنظور الاسرائيلي؟ بصورة غامضة كان شارون يردد من حين لآخر انه يريد التعامل مع «قيادات محلية» كبديل عن الرئيس عرفات، وتقول الصحافة الامريكية لدى شارون خطة لتقسيم اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني الى ثلاثة اقسام يرأس كلا منها احدى الشخصيات الامنية القيادية من امثال محمد دحلان وجبريل الرجوب لكن الصحافة الامريكية تقول ايضا ان هناك تفسيرا آخر لتهديدات شارون بازاحة الرئيس عرفات، فالهدف من هذه التهديدات هو ترهيب عرفات لحمله على تصفية المقاومة والانتفاضة بصورة نهائية. وفي كل الاحوال تبقى حقيقة عظمى تفرض نفسها فرضا وهي انه لابديل للرئيس عرفات على الاطلاق. لمدى نحو اربعين عاما رسخ شخص عرفات كقائد أوحد للشعب الفلسطيني ـ مهما كانت المآخذ عليه ـ حتى صار اسم ابو عمار كناية عن القضية الفلسطينية واسم القضية الفلسطينية كنايه عن ياسر عرفات.