لاسرائيل مطلب واحد لا سواه ومن بعده يمكن ان تجلس الى طاولة المفاوضات لتضع شروطها الكاملة لقبول تعايش مسالم مع الفلسطينيين، لكن هذه الشروط هي اقرب الى ساطور الجزار منها الى السلام الحقيقي، والا ليس هناك معنى في طلبها للهدوء قبل بدء مفاوضات حقيقية وهي تضطلع بتذبيح الفلسطينيين ورموز النضال الفلسطيني. اسرائيل تريد بل وتحاول منذ زمن طويل ان تحيل قبضة السلطة الى فك النضال، تريد اسرائيل ان تضرب بالسلطة كل من يحمل حجرا في وجه دبابة تتوغل في أي زقاق تريد وتدهس من عظام الفلسطينيين من تريد. توريط السلطة الفلسطينية ورئيسها وزج جميع الفصائل الفلسطينية في عنق الزجاجة الضيق هو الهدف الذي يكرسه شارون، ومن هنا فانه حينما يكرس سياسة القنص واصطياد رموز النضال فانه يريد بتر اليد الضاربة، ويريد بتر القوة البشرية الاستراتيجية التي تدعم الحقوق المشروعة للفلسطينيين، الان ربما يكون شارون بعد عودته من امريكا، وبعد ميقات الضربة القاسية التي يواجهها، وبعد ضربه لمطار غزة وطائرات السلطة، وبعد المذابح والتهديم والتجريف يكون قد وضع السلطة الفلسطينية في ذلك الحيز الضيق من اجل اجبارها على ان تكون يده الطولى لضرب المناضلين والمدافعين عن حقوقهم. لكن شارون ولكي يكسب السيناريو الملائم لهذا الهدف، فانه ومنذ مجيئه الى السلطة وهو يكرس سياسة الاستفزاز واستثارة الدم الفلسطيني، وهذا صار واضحا في ظل المهزلة القاسية التي يقودها منذ اول يوم تولى فيه الامر. وعلى ما يبدو الان، فانه مطلوب من وجهة نظر امريكا واسرائيل ان يكون ياسر عرفات اشد حزما وان يتعود منذ الان على جر خنجره على رقاب كل من يفكر في النضال الشريف، والا فانه لن يكون في نظرهم رئيسا لدولة مرتقبة، ولن يكون صاحب سلام، ولن يكون حاكما مستبدا كبقية الحكام الذين يرفعون العصا شعارا لسياساتهم الشعبية. مطلوب من عرفات اليوم لكي يكون رئيس دولة محترما وموقرا ان يزج في السجون المزيد من الذين يفكرون في حرق العلم الاسرائيلي، ومطلوب منه ان يشكل فرق اعدام وقنص ودوريات تسهر على تأديب شعبه لا حراسة امنهم. مطلوب منه ان يفعل كل هذا اذا ما اراد السلام الذي تريده اسرائيل، والا فانه سيبقى في خانة (اليك) الخانقة حتى يسقط وتسقط شعاراته وتكتسب كل جرائم شارون ضد الشعب الفلسطيني شرعيتها الدولية بالتمام والكمال. اسرائيل لا تسالم أحداً، وهذا المبدأ نفسه رفعته شعارات الصهيونية قبل ان يكون لها هذا الوجود المؤثر. شارون لا يدير حربا ضد الفلسطينيين انه يدير خيانة يأمل ان تطال السلطة وبأي شكل كان وحتى ولو استدعى الامر الى جلدها امام أعين العالم حتى تذعن وتطيع.. ترى الى أين وصل شارون في مخططه؟ هذا سؤال مؤلم لا نجيب عليه هنا.. halyan@albayan.co.ae