نحتاج إلى تخطيط رشيد واستراتيجية مبصرة وواعية لكل تلك المتغيرات من حولنا سواء كانت تمسنا مباشرة او تدور من بعيد عند خطوط المصلحة المتشابكة مع الآخرين في زمن يعلو فيه هذا الصوت اكثر من صوت القيم والاخلاق المتعارف عليها قديما. عندما وضعت التخطيط في البداية لانه في كل الدول يأخذ حيزا كبيرا من تدبير شئون الدولة، لما له علاقة بكل خيوط المؤسسات الاخرى التي يفترض ان تبني قواعد بياناتها على ضوء النتائج التي تتوصل اليها عمليات التخطيط الاستراتيجية وان كانت قصيرة المدى ولو لسنة. فكيف ونحن نتحدث عن التخطيط الخمسي والعشري وغيرهما من الابعاد الزمنية والتي تحددها الحاجات الضرورية إلى تغيرات بعيدة الاثر في عمق الزمن. لدينا وزارة للتخطيط الا ان دورها التخطيطي غير ظاهر للعيان الا في المناسبات الرسمية عندما يتم الاعلان عن الارقام السنوية لموضوع السكان على اكثر تقدير، وان كان موضوع السكان امرا مهما للغاية، الا ان عملية التخطيط في الدولة ذاتها تعتمد على تلك المؤشرات التي قد تغير من سياسات الكثير من الوزارات والمؤسسات الاتحادية والمحلية اذا تم الاخذ في الاعتبار ان يكون جل السكان وافدين واقلية منهم مواطنين او العكس فلكل شكل اثر يختلف عن الهرم السكاني المقلوب في الدولة. ان للتخطيط دوراً مهما في اعادة التوازن إلى الهرم السكاني الذي يعتمد عليه الكثير من خطوط التماس في هذا الاطار وسوق العمل جزء مهم من هذه العملية التي ينبغي ان تخضع لدراسات علمية تخرج من خلالها إلى حلول تقتنع بها كافة المؤسسات التي تتعامل مع العنصر البشري الرخيص او الثمين في ادارة دفتها المجتمعية او الاقتصادية لضمان الوصول إلى طريق التنمية المستدامة. تحتاج الدولة في العقد الرابع ان تولي الاهتمام إلى هذه الوزارة وتدعمها سياسيا للقيام بالدور الرائد لها في جميع مجالات العمل التي تحتاج إلى اسقاطات رقمية لتوضيح معالم الطريق إلى المستقبل. فإن لم يكن ذلك ممكنا فالحاجة إلى جهاز مستقل للتخطيط المركزي في الدولة مرتبط بأجهزة فرعية اتحادية او محلية تكون كلها مرتبطة بالحاسب الآلي للتعرف على كل رقم مهم يؤثر في صناعة القرار، صار ضرورة نواجه بها صروف الزمان التي لا تدع لغة الارقام جانبا وهي تبحث عن الافضل للمضي إلى الامام. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae