«الحملة ضد تنظيم القاعدة يجب ان تستمر خارج افغانستان وبعد ذهاب بن لادن». بهذه العبارة البسيطة والمباشرة لخصت مجلة «اكونومست» اللندنية الناطقة باسم ملوك الرأسمالية الغربية الاجندة العالمية المستقبلية التي تعدها الولايات المتحدة ضد العالم الاسلامي نيابة عن الغرب. لهذه الاجندة الخطيرة خصصت المجلة الرصينة افتتاحيتها لعدد الاسبوع الفائت ومن يطالع هذه الافتتاحية بعناية لن يجد صعوبة في فهم ان افغانستان وطالبان والقاعدة ليس سوى فصل افتتاحي لحملة طويلة المدى تشمل العالم الاسلامي بأسره لاجل غير مسمى. وفي الحقيقة فان المجلة لم تضع وقتا في تدبيج محسنات بلاغية لفظية، ففي الفقرة الاولى من الافتتاحية قالت انه حتى لو انتهى المشهد المتحرك في افغانستان الى التدمير النهائي لطالبان وأسر او قتل اسامة بن لادن فان هذا الانجاز على اهميته لن يرقى الى مستوى انتصار لماذا؟ تورد المجلة اسبابا ابرزها انه بالرغم من ان تنظيم «القاعدة» يتزعمه بن لادن الا انه ليس من المرجح ان يختفي التنظيم بكل بساطة بذهاب بن لادن، ان موارد التنظيم قد تتضاءل وكوادره قد تتقلص لكن مثل هذه الشبكات، تقول المجلة، تستطيع دائما ان تستعيد تنظيم نفسها في اي مكان في العالم بما في ذلك افغانستان. تأسيسا على هذا الاستخلاص تقترح المجلة اولا استمرار البقاء الغربي العسكري على الارض الافغانية وثانيا مواصلة الحملة على الارهاب في اماكن اخرى من العالم ابتداء من العراق. ومعنى هذا ان العالم الاسلامي بطوله وعرضه موعود بمستقبل غير مستقر، ابتداء من افغانستان، فالمقصود من البقاء الغربي العسكري على الاراضي الافغانية منع نشوء منظمة ذات اجندة اسلامية عالمية على غرار القاعدة ومنع ظهور شخصية قيادية من طراز اسامة بن لادن. ان الولايات المتحدة تعتبر انها اخطأت في الماضي عندما اكتفت في مطلع عقد التسعينيات بتصفية الوجود السوفييتي في افغانستان على ايدي فصائل المجاهدين الافغان فخرجت من المشهد الامر الذي كان ايذانا بحلول حالة من الفوضى الشاملة في افغانستان هي التي هيأت بيئة سياسية صالحة لقيام تنظيم «ارهابي» عالمي. المطلوب الآن اذن من منطق مجلة «اكونومست» هو عدم تكرار هذا الخطأ التاريخي، واذا افترضنا ان هذه هي ايضا رؤية الولايات المتحدة والغرب عموما بالنظر الى ان هذه المجلة اللندنية تعبر عن رؤى النخب الرأسمالية الغربية فان وجودا عسكريا غربيا في افغانستان الآن يعني بالضرورة ان الحكومات الغربية مجتمعة هي التي سوف تقرر طبيعة وهوية نظام الحكم المستقبلي لافغانستان وتركيبة السلطة بغرض خنق اي حركة ارهابية في مهدها. لكن هذا الترتيب لن يكون كما يبدو نهاية في حد ذاته فبعد الاطمئنان على تحديد المصير السياسي لافغانستان فان الحملة الغربية ضد الارهاب سوف تتجه صوب بلدان اسلامية اخرى. في هذا الصدد بالتحديد تتحدث المجلة عن اسلحة الدمار الشامل محذرة بصورة ضمنية من تملك دول اسلامية لهذه الاسلحة او بعضها. واللهجة العدائية التي تتناول بها المجلة هذه المسألة توحي وكأن هناك قائمة غربية معدة وجاهزة وبناء على هذه الفرضية فإن الاولوية الاولى بعد افغانستان ستكون العراق. ورغم ان المجلة، اذ ذكرت العراق بالاسم ولم تذكر اسماء اخرى، الا ان من السهل استنتاج ان القائمة تضم ايضا البرنامج النووي لكل من ايران وباكستان. وفي كل الاحوال فإن العالم الاسلامي موعود في المستقبل المرئي بمسلسل من حملات عدوانية باسم «مكافحة الارهاب».