الوحدة التي كرسها اتحاد الامارات كانت مطمع وحدات على مستوى الوطن العربي بعدما خاب الامل في وحدة عربية كبرى، ومنذ انطلاقة اتحاد الامارات راحت قياداته وعلى رأسها صاحب السمو رئيس الدولة تدعو العرب الى وحدة الصف العربي والى تذليل العقبات من اجل احياء حلم الوحدة الكبرى، وتحت ظروف كبيرة عصفت بالامة ظلت قيادة الامارات متمسكة بدعوتها، بل شهدت في مراحلها الاولى اتصالات مكثفة من قبل رئيس الدولة لاخوانه الرؤساء العرب داعيا اياهم الى التطلع كليا في اتحاد الامارات وما انجزه وينجزه الاتحاد، بل تعدى هذا النشاط المدفوع بحس قومي عال الى زيارات مكوكية الى العواصم العربية.. وبعد حلم اتحاد الامارات الذي صار واقعا وشهدت ميلاده الدنيا، جاء حلم مجلس التعاون الخليجي والذي كانت فيه الامارات قيادة وشعبا احدى الركائز الرئيسية في التأسيس، وانطلق القائد برؤاه وتصوراته وحرصه الى دعوة اخوانه حكام دول الخليج من اجل انشاء وحدة خليجية متماسكة يعيش في ظلها ابناء الخليج تحت راية واحدة، وحينما تحققت الدعوة وجاء الاجتماع الاول لقمة دول الخليج واشرقت شمس ذلك النهار، كان العالم والعالم العربي يشهد ميلاد الوحدة الخليجية. حينها بدأت مجموعة من الاقطار العربية في تفكير مماثل وصارت هناك وحدات اقليمية، الا ان الايام لم تشهد صمود تلك الوحدات لانها لم تستطع ان تلتف حول ثوابت راسخة وتعطلت في النهاية وكانت مجرد تسميات على ورق لم يكتب لها الحياة والبقاء والتأثير. عاش اتحاد الامارات طيلة ثلاثين عاما في ظل ظروف عربية ودولية متقلبة وفي ظل ثلاث حروب كانت على مقربة منه، لكن هذا الاتحاد كان اقوى من الظروف التي أحاطت به وعبر بالسفينة الى بر الامان الذي لا عودة منه. بل لم ينأ الاتحاد بنفسه، ولم يتقوقع على منجزه أنانية وخوفا على ما تحقق، لكنه دخل الى صميم تلك الحروب لمحاولة اصلاح ذات البين، وكانت الامارات قيادة وشعبا ضميرا حيا لامة تعصف بها العواصف والانواء، وينهش بعضها بعضاً، فاكتسب اتحاد الامارات والتحام قيادتها بشعبها صفة المثل الاعلى لاشكال الوحدات المطلوبة، وتبين للقاصي والداني ان الفكرة لم تكن شكلانية بقدر ما هي ارادة شعب التف حول قيادته. الان وهذه الوحدة تعبر عامها الثلاثين، فانها تتواصل في تطبيب جراح الوطن الكبير، وتحلم بحلم الوحدة الكبير.. في الامارات ما زالت احلام الامة بفطرتها لم يزيفها شيء ولم تهتز صورها المثلى عند القيادة والشعب، وفي الامارات يهتف الرئيس باسم الامة العربية والاسلامية مثلما يهتف طفل في مدرسة تحت سارية العلم كل صباح، عاشت الامة العربية.. ما زال اتحاد الامارات يربطنا بالفكرة الأم، ولأنها لم تتحقق على صعيد الوطن الكبير، فانها تحققت كشاهد على الارادة هنا.. نقول ذلك شهادة على هذا الحلم الكبير الذي صار دماء في العروق وحقيقة لا حقيقة اخرى سواها. اننا هنا في الامارات ننظر الى امتنا ونحن نحتفل بفرحة الانجاز والى اخوتنا العرب الذين فرقتهم الانواء عن بعضهم ان يعيشوا معنا هذا الشعور لعل من خلاله نعبر في فوق جراح الامة الكبيرة لنؤسس للوحدة الكبيرة من جديد، ففي الامارات ما زالت الاحلام طرية خضراء والحب فيها لا ينضب. halyan@albayan.co.ae