بعد ولوج الدولة عيدها الثلاثين ودخولها العقد الرابع وقد حققت في واقعها تجربة اتحادية رائدة وفريدة قل مايجود التاريخ بمثلها في حياة الامم والشعوب التي ترى في الاتحاد قوة تحتوي كل نقاط الضعف في الفرقة. وهو ما يعني الوصول الى درجة من النضج والوعي والرشد السياسي والاجتماعي والاقتصادي، تؤهلها للقيام بعمليات تقييم ذاتي ومراجعة لمسيرتها التي تزخر بالمنجزات التي تعجز الاقلام عن الحصر الجزئي لها، وذلك من باب العطاء الامثل للسنوات المقبلة لبناء شامخ يهدف الى مستقبل افضل مما مضى في كافة جوانب الحياة العملية لمجتمع الامارات. من هذا المنطلق فان البنية الاساسية للدولة بعد ثلاثين عاما قد اكتملت سواء في المؤسسات الاتحادية كالوزارات والهيئات العامة، او في الدوائر الحكومية الخاصة بكل امارة وكذلك ما يتعلق بذلك الجانب في القطاع الخاص الذي مارس دوره لارساء كل دعائم القوة بتعاونه مع الحكومة بعد ان اتاحت له مساحة كبيرة من حرية الحركة في الدولة بما هيأت له من قوانين وتشريعات تنافس بها الدول المتقدمة وخاصة فيما يخص المناطق التجارية الحرة وسبل التعاون ضمن اتفاقية التجارة العالمية «w.t.o» بحيث لا تختلف عن الركب العالمي لما يعود على الدولة والمجتمع بشكل بالخير والرقي. وبما اننا اتخذنا من منهج الانفتاح على الكل مفتاحا لانطلاقة الدولة الاولى فان الاستمرار على ذلك المنهج الحكيم هو الذي يقينا عثرات الصدمات التي تحتاج الى عقول اشد انفتاحا من الانفتاح ذاته حتى تتمكن من استيعاب التغيرات العالمية الكبرى في كل شئون الحياة وما الحرب الجديدة الدائرة اليوم الا جزء من هذه التغيرات التي بدأت تطرأ على نمط العلاقات الدولية، وهو ما يراد لها ان تسود في المرحلة التي تتشكل بطريقة اقرب الى الفرض والاجبار من فوق بدل الحوار البيني بين دول العالم المختلفة، ودولة الامارات وقعت في المقدمة من تلك التغيرات التي طالت الحركة اليومية للانسان في شتى بقاع العالم الذي بدأ يقترب من خصوصياتنا اكثر مما هو متوقع وظهر ذلك الامر جليا عندما وضعت امريكا دولة الامارات من ضمن 26 دولة عربية واسلامية يتعرض مواطنوها الى سين وجيم المخابرات لعشرين يوما قبل الحصول على تأشيرة الدخول وكانت في السابق اسرع من البرق اليها. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae