نحن في رمضان والكل يعرف ذلك تماما بما فيهم اولئك القائمون على إعداد وتنظيم وإذاعة البرامج والمسلسلات والتفاهات التي حطت على رأسنا من كل صوب وحدب ومطلوب منا رغما عن انفنا ان نشاهدها لانها ببساطة تدخل بيوتنا، ولذا فقد استغل البعض من المذيعات والمذيعين الفرصة لكي يتحفونا بثقل ظلهم وسخافة تعليقاتهم وركاكة برامجهم وافكارها السطحية تحت مسمى الانطلاق والتحرر من القوالب الاذاعية والتلفزيونية القديمة فجاء التجديد على طريقتهم وبأسلوبهم ونظامهم اقبح من القبح واتفه من التفاهة. في برنامج تقدمه المذيعة الدكتورة والاعلامية الجهبذ وعلى قناة تحمل اسما اجنبيا كتب باللغة العربية امعانا في استفزازنا تدخل المذيعة الدكتورة اللامعة الاستديو بكامل مكياجها وزينتها وملابسها جزء منها يرفرف في الهواء وجزء آخر يكاد ان يقع من على كتفها وكأنها راقصة وليست مذيعة وهي تضحك بهستيريا واضحة وكأنها سمعت كل نكات العالم في اللحظة التي دخلت فيها الاستديو فيقابلها مجموعة من الشباب المسكين والمعذور والذي من وجهة نظري انا شخصيا شباب مغرر به خاصة انه في سن الرؤية فيه غير الواضحة تماما ويريد من يأخذ بيديه نحو الامان وتظل هذه المجموعة من الشباب والفتيات تصرخ وتهلك وتصفر وتصفق بلا انقطاع وتضطر المذيعة اللامعة الدكتورة الفنانة الهمامة في النهاية ان تتراقص على نغمات الهاتف ثم يبدأ الحوار الشيق.. وتسأل مذيعتنا الجميلة من بين ضحكاتها التي لا تتوقف ابدا طيلة البرنامج.. هل حد عنده حاجة جديدة النهارده؟ يقف شاب وقد قص شعره بطريقة حلزونية وترك خصلة في الأمام معلقة كأنها شواشي نخلة عالية مع احترامي الشديد للنخلة التي اضطررت ان اشبه بها شعر هذا الشاب ويقول لها نعم عندي اغنية.. فتطلب منه وهي لاتزال تضحك وتصفق كأنما مسها نوع من الجنون ان يغني الاغنية وتمسك له الميكرفون وتقربه من فمه فيبدأ في التجعير ولكن دعونا من صوته وتعالوا لنسمع الكلمات الجديدة التي غناها.. ماذا قال هذا الشاب الله يحرسه ويخليه لامه.. خايف على حبيبي الاسفلت يلسعه.. يا ريتني شبشب كنت اقدر انفعه.. تأملوا ما قاله الشاب والمعاني الرائعة التي ضمنها اغنيته والمصيبة التي تلت ذلك هي العاصفة الهوجاء التي قوبلت بها هذه القصيدة الرائعة من تصفيق وتهليل وضحكات وصراخ مجنون من المذيعة الدكتورة واتصالات من هنا وهناك.. فالمعاني جديدة ومستواها رائع واهدافها سامية.. الاستاذ كان نفسه يكون شبشب علشان حبيبته ما تتلسعش من الاسفلت.. ايها السادة.. ايها المفسدون في الارض وعلى الهواء، ما الذي تريدونه من شبابنا، لماذا المحاولات المستمرة لتسطيحه وجره الى طريق التفاهة والهيافة، ولمصلحة من يجري تدميره وتحويله الى مسوخ تبحث عن قصة شعر جديدة او عطر قادم من الغرب او وجبة سريعة او اغنية تافهة كلماتها تنضح سفالة وتفاهة وتدنيا في الذوق والاخلاق؟ ايها السادة القائمون على الاعلام انظروا كيف يخاطبون ابناءهم في الغرب وكيف نخاطب نحن ابناءنا وما هي المعلومات التي نحاول ان نوصلها اليهم وما هي الصورة التي سيكون عليها ابناؤنا مستقبلا بعد ان اصبح اكثر ما يتمناه شاب في مقتبل العمر ان يصبح مجرد «شبشب» في قدم حبيبته؟ ولمن لا يعرف ما هو الشبشب نقول انه يعادل الصرمة وفي قول آخر اكثر احتراما هو النعال او المداس.