يبدو ان حمى السحوبات على الهدايا لم تعد تقتصر على المهرجانات الموسمية وكبرى المحلات والمراكز التجارية التي تعمد الى اغراء المستهلك بالشراء وحثه على مضاعفة مشترياته مقابل سحوبات مغرية نقدية كانت أم عينية بل أحياناً تتجاوز كل ذلك تصل الى حد يوشك الرجل أن يفقد عقله من قيمة تلك الهدايا. وباتت السحوبات الاسلوب الأمثل في الترويج وزيادة الاقبال على السلعة او الخدمة، وبما اننا مقبلون على عيد الفطر السعيد، وأركان هذا العيد لا تكتمل الا بالحلة الجديدة والثياب الفاخرة، فان أكثر الأسواق رواجا هذه الأيام هي سوق «الخياطين» أو كما يحلو للنساء تسميتها «بالخياييط». وعلى فكرة فان هذه السوق وصلت القوة الاستيعابية لها ذروتها قبيل حلول الشهر الكريم ومحلات الخياطة الكبيرة والشهيرة وضعت على واجهتها لوحة «لا نقبل خياطة للعيد» قبيل حلول الشهر الكريم أي من سبق لبق، ومن انتظر حتى حلّ رمضان وتذكر العيد، فليس امامه سوى الملابس الجاهزة، وهذا الأمر يسري على محلات الخياطة الرجالية ايضا، بل يكاد الزحام يكون عند هؤلاء أشد وأكبر، فلا يعتقدن أحدكم ان النساء وحدهن معنيات بهذا الشيء. لكن الطريف في هذه العروض الترويجية التي ابتكرها فكر الخياطين مجاراة للحالة العامة رغم عدم حاجة محلاتهم لهذه العروض الترويجية لأنها رائجة هذه الايام الرواج كله، انما لتحقيق هدف آخر، وهو التحكم في أسعار الخياطة وذر الرماد في عيون النساء أقصد الهدايا المجانية وبالتالي قبول الأسعار المعروضة دون أي مكاسرة أو نقاش وتحاشي طلب الحسومات الاخرى. فاللوحات الترويجية التي تعلن عن العروض لا تتوقف عند حد اجراء خصم على قيمة خياطة الفساتين، بل تغري من تطلب خياطة خمسة فساتين لها خياطة فستان سادس بالمجان، مهما كان التصميم، ومهما كلف من الاكسسوارات التجميلية والاضافات. فيما يقدم المحل المجاور سلسلة من الاجهزة الالكترونية وحيث ان اجهزة الهواتف النقالة مطلب جماهيري فانها تأتي في مقدمة الهدايا الرمضانية ضمن عروض الترويج، وان لجأ آخرون الى أجهزة كهربائية وأدوات المطبخ التي تفضلها السيدات دون غيرها لا شك. اطرف تلك الهدايا قدمها أحد الخياطين وهي اشتراك في ناد صحي لممارسة الرياضة والايروبيك، وهذا قد يكون اشارة للسيدات انهن لم يعدن في حالة من الرشاقة المطلوبة التي تسمح لهن بارتداء ما يروق لهن من صنع يديه وعليه اصبح لزاما على البدينات ممارسة الرياضة للحصول على القد المياس فيصبحن كغصن البان وفاتنات في ابداعات انامله الذهبية. فتكف بالتالي الواحدة منهن عن القاء اللوم عليه ازاء أي خطأ وتتهمه بأقسى التهم ان لم يتمكن من تنفيذ «الموديل» بدقة، ولم تسعفه امكانياته لفهم ما قصدته، وهات يا زعيق وصراخ ووعيد من قبل «المعزّبة» والقسم بأغلظ الإيمان من قبل الخياط انه فعل كل ما في وسعه، ولكن.. فيما يبالغ البعض في تقديم الهدايا، فيعرض الجائزة الكبرى تكون في معظم الاحوال سيارة قد لا تكون فخمة لكنها سيارة بأية حال تشارك في هذا السحب كل سندات قبض قيمة الخياطة وتحضره جميع النساء اللاتي اخترن هذا المحل دون سواه، ليكون عيد الفائزة بالسيارة عيدين، فستان جميل يبلغ قيمته مبلغا وقدره وسيارة فازت بها وهي بالطبع على حساب السيدات وليس المحل أو عدة محلات ساهمت ودخلت في هذا الحلف لجذب الزبونات من غيرهم رغم ان معظم الخياطين لا يلتزمون بموعد التسليم. Email: fadheela@albayan.co.ae