تميزت ردود الفعل الدولية وبخاصة الامريكية تجاه العمليات الفدائية التي حدثت في القدس وحيفا يوم امس الاول بالمغالاة في التعبير عن الحزن والاسى والاسف والمزايدة في مهاجمة وانتقاد السلطة الوطنية الفلسطينية، وتحريض شبه مبطن للارهابي ارييل شارون على استباحة المزيد من الدم الفلسطيني الى درجة نستطيع معها ان نؤكد وبلا ادنى شك ان كل هذا ما هو إلا «نفاق سياسي» وتملق مشبوه ومرفوض للكيان الذي زرع على ارض عربية اغتصبها ولايزال يغتصبها بلا حق او شرعية. وهنا يجب ان يدرك الذين يذرفون الدمع بلا حساب على قتلى الكيان الصهيوني، ان ما حدث ليس حلقة منفصلة، وانما هو نتيجة لسياسات القهر والارهاب والقتل التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد شعبنا العربي في فلسطين المحتلة، والتي اسفرت منذ تفجر الانتفاضة وحتى الآن عن سقوط اكثر من 800 شهيد، وآلاف الجرحى. كذلك يجب ان يعرف اصحاب دموع التماسيح، ان قتلى اسرائيل في القدس وحيفا، ليسوا سوى محتلين مغتصبين للارض، حتى لو لم يكن منهم من يرتدي اللباس العسكري، فهذا المجتمع ككل عبارة عن ثكنة عسكرية، لا فرق فيها بين مدنى او عسكري. لذا آن الآوان لكي يتوقف هذا الهزل والتهريج والنفاق السياسي الذي يمارسه زعماء دول كبرى ضد شعب يحاول تحرير ارضه من قبضة المحتل الغاصب، وبكل الوسائل والسبل التي يشرعها له القانون الدولي. ايضا يجب ان تدرك معظم دول العالم، ان استمرار الضغط على الشعب الفلسطيني وقيادته، بمثابة ضوء اخضر للارهابي شارون، لكي يجدد ماضيه القذر والدموي تجاه المنتفضين في فلسطين المحتلة، ومن ثم لن تتوقف المواجهات او الدماء التي تسيل، ومن ثم فإننا نعتقد ان الافضل من ذلك كله ان تتبلور حملة دولية تقودها الامم المتحدة، لتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي صدرت بحق القضية الفلسطينية لانها الحل الوحيد لاستعادة الاستقرار والهدوء والسلام في الشرق الاوسط. وبدون ذلك لن يتحقق الهدوء، وسوف تستمر المواجهات على الارض، حيث لن يركع الشعب الفلسطيني ولن يرفع الراية البيضاء، حتى لو استمر النفاق السياسي يتزايد يوماً بعد يوم.