ذكرى غزوة بدر وانتصار المسلمين على الكفار مرت على الكثيرين مرور الكرام، ولم يتوقف عند هذه الذكرى العطرة سوى القليل من الناس وعاشوا فرحة ذلك الانتصار العظيم واستقوا العبر والعظات من ذلك الاختبار الرباني في حب العقيدة والاخلاص لها والتفاني في سبيلها وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم.، عدا ذلك فلا شيء، فجموع الصائمين أدوا الفريضة، وليالي الشيشة واللهو لم تتوقف والفضائيات سارت على نهجها المعتاد والمذيعات الفاتنات مضين في سياسة العري والعبث ولم يستطعن التخلي عن ذلك لأنهن ببساطة لا يملكن غيرها. والواقع ان تلك الغزوة كحدث ليست منسية فكما ورد في اتصال هاتفي لاحدى القارئات العزيزات وهي ولية امر لعدد من الابناء والبنات في مراحل دراسية مختلفة تحدثت عن عدم مراعاة خصوصية هذا الشهر فالمعلمات كثيرا ما يرددن على مسامعها عند أي شكاية تشكوها حول ضغط الامتحانات والارهاق الذي يصيب الطالبات ومطالبتها بضرورة التخفيف عنهن بالقول ان غزوة بدر الكبرى وقعت احداثها في رمضان اشارة الى ان الصوم عن الطعام لا يؤثر على أداء الصائم والدليل الغزوة التي خاضها المسلمون وهم صيام وكان لهم النصر التاريخي. كلام جميل ونتفق فيه مع معلماتنا الفضيلات، ولكن ألم يجد المربون في ذلك الحدث المهم سوى دليل يستشهدون به للرد على الطلبة وأولياء امورهم والتأكيد على ان الامتحانات المدرسية ليست اصعب من الحرب؟ ألم يكتشفوا في تلك الغزوة اكثر من دليل على الصمود وتحمل مشقة الصيام فكان لهم النصر الكبير؟ من جهة ثانية نلاحظ ان بعض ادارات المدارس لم تغير شيئا في برنامجها المعتاد فيأتي يومها الرمضاني متوائما مع يومها الدراسي وخصوصية هذا الشهر الكريم. فالأخت القارئة تقول: لدي ابنة في الأول الثانوي لم تتمكن ـ وقد مضى اكثر من نصف الشهر ـ من قراءة جزء واحد من القرآن الكريم وهي المعتادة على ختمه، والصلوات بالكاد يسعفها الوقت لأداء الفرائض اما النوافل فلا وقت لديها لأدائها كما اعتادت منذ الصغر، والسبب ضغط الامتحانات، والاستذكار والمراجعة وأداء الواجبات المنزلية لتجد نفسها طوال اليوم في دوامة المدرسة والدراسة وتعب لا ينقطع وحيرة بين الفريضة التي يجب ان تؤديها على أكمل وجه وبين الامتحانات والاستذكار التي لا مناص منها. اما عن ابنها وهو كما تذكر المتصلة انه اصبح في سن يجب ان يصوم فيها ولكن كل محاولاته لاكمال صومه تبوء بالفشل عند منتصف النهار والسبب هو اصرار معلم الرياضة على ان يؤدي الطلاب حصة الرياضة وهم صيام، ومع ضغط الدروس والامتحانات اليومية فإنه لا يفلح في اكمال صومه رغم رغبته في ذلك. وترى القارئة ان رمضان خلال السنوات المقبلة سيقع في اشهر الحر فهل ستتعامل المدارس مع الصوم والصائمين من الطلبة بنفس المنهج وسيصرون على ترديد اسم غزوة بدر كحدث وقع في شهر الصيام غاضين الطرف عن ظروف الامس واليوم واختلاف البشر في ذلك العصر عن الناس في هذه الايام.