من لم يشاهد تلك المناظر على شاشة التلفزيون رآها في الصحف او المجلات ومن لم يرها فقد سمع عنها، فهي مشاهد ومناظر مقززة منفرة مستفزة حتى للصخر، فما بالنا بمن يملك المشاعر والاحاسيس من بني البشر، والمحزن انهم من بني البشر الذين اعمتهم الضغائن، والاحقاد والخلافات والحروب والعصبيات حتى لم يعودوا يراعون للموت اية حرمة او قدسية، فأخذوا يصارعون حتى الجثث، من منا لم يشاهد ذلك الافغاني من تحالف الشمال الذي يركل جثة الافغاني مثله سواء بوضع الحذاء على الوجه او بوضع فوهة البندقية في الفم او بالركل او بالسحل بالدبابات او محاولة اقتلاع سن ذهبية من فم جثة هامدة بعيدا عن حرمة الموت وكأن ذلك الميت لا يمت للانسانية بصلة، ضاربين في ذلك عرض الحائط بكل القيم والتعاليم الاسلامية، فكان الاسلام من تصرفاتهم براء، ولكنهم الغافلون الذين يسيئون لهذا الدين العظيم بتصرفاتهم فكم من مشاهد اجنبي او حتى عربي او مسلم تجنى على الاسلام من وراء تصرفات هؤلاء الذين يشوهون هذا الدين بمثل هذه التصرفات البعيدة عن الانسانية سواء اقترفوها عن قصد او فعلوها بواعز من مصوري الوكالات الدولية للتلفزيون او الاعلام، انه تصرف ينم عن جهل حقيقي بكل قيم الدين الاسلامي الحنيف وينم عن عصبية عرقية مقيتة تدفع بالمنتصر للانتقام حتى من الجثث بتشويهها وقتل حتى المستسلم من المقاتلين من الفصائل الاخرى، انه قتال مصالح وقبائل، الدين منه براء. ونحن لسنا مع هذا التجمع او ذاك نحن ضد الحرب والقتل والنهب والسلب وهتك الاعراض، ضد هدر القيم الانسانية، مع الحب والسلام والعدل والمساواة، نحزن لأي قتيل كان، فهو في النهاية روح لها قدسيتها وحرمتها عند الله. ونحزن كل الحزن لمثل هذا التشويه المتعمد للدين الاسلامي الحنيف من قبل بعض من يدعون هويته والدعاء للشعب الافغاني بأن يخرجه الله من أتون هذه الحرب التي لم تجر عليه سوى ويلات جديدة.