ربما ينقضي زمن طويل قبل ان نعرف مصير المئات من مواطني الدول العربية المحتجزين في معتقلات امريكية: ايفرج عنهم لعدم وجود ادلة كافية ضدهم ام يقدمون الى محاكمة؟ ولكن أليس من واجب الحكومات العربية ان تطالب السلطات الامريكية بكفالة الحد الادنى على الاقل من الحقوق القانونية لهؤلاء المعتقلين؟ نعلم أن اجهزة الأمن الامريكية اطلقت حملات اعتقال عشوائي عقب احداث 11 سبتمبر استهدفت بصورة خاصة المواطنين العرب المقيمين في الولايات المتحدة لاغراض الزيارة او الدراسة، بل وحتى الامريكيين من اصل عربي. والآن تحولت فترات الاعتقال من ايام الى اسابيع، فهل تتحول الاسابيع الى شهور وربما سنين دون ان يطلق سراح هؤلاء المعتقلين او توجه اليهم اتهامات محددة تفضي الى محاكمة عادلة؟ لا شك ان العديد من الحكومات العربية اجرت اتصالات في هذا الشأن مع السلطات الامريكية وأحدث هذه الاتصالات ماقامت به الحكومة المصرية، وما ظهر من نتائج هذه الاتصالات المصرية على نحو ما ورد على ألسنة مسئولين مصريين يثير القلق على مصير العرب المعتقلين. كانت الخطوة الاولى للتحرك المصري الجدير بالاشادة، استدعاء السفير الامريكي لدى القاهرة الى وزارة الخارجية المصرية حيث ناقش معه المسألة محمد عباس مساعد وزير الخارجية لشئون المصريين في الخارج وبعد ذلك بحث الامر على مستوى اعلى حين قابل وزير الخارجية المصري احمد ماهر نظيره الامريكي كولن باول في واشنطن. لقد ذكر مساعد الوزير ان ذوي المعتقلين المصريين لم يتلقوا اي معلومات عنهم وعن ظروف اعتقالهم لان سلطات التحقيق الامريكية تمنع اي شخص من زيارة المعتقلين حتى لو كانوا من اعضاء اسرهم او محاميهم، وحيث ان السلطات الامريكية ترفض نشر اسماء المعتقلين العرب وغير العرب، فان اسرهم لا تعرف ان كانوا معتقلين حقا او مختفين وما اذا كانوا على قيد الحياة، وفي هذا السياق قال الوزير المصري للصحفيين في واشنطن «اننا لن نشعر بالاطمئنان طالما اننا لم نطلع على اسمائهم والتهم المنسوبة اليهم». ومما يضاعف من هذا القلق ماورد على لسان السفير الامريكي في القاهرة بعد مقابلته مساعد وزير الخارجية المصري فقد قال السفير في معرض تصريحات للصحفيين ان السلطات الامريكية لاتعرف بالضبط عدد المعتقلين المصريين. ان الحكومة المصرية تقوم بواجبها الوطني والقانوني في هذه المسألة خير قيام ولكن بما ان الاعتقال يشمل مواطنين عربا من دول مختلفة فانه ربما يكون من الافضل ان توحد الحكومات العربية تحركاتها في هذا الصدد. اجل ان الحكومات العربية المعنية بالامر تتحرك في هذا الصدد. لكن التحرك الانفرادي ربما لا يؤدي الى النتيجة المنشودة. وفي تصورنا ان يتخذ عمرو موسى امين عام الجامعة العربية خطوة ابتدارية في هذا الشأن، فيقترح على الدول الاعضاء عقد اجتماع لوزراء الخارجية ربما ينتخبون من بينهم لجنة وزارية ثلاثية لتتولى التفاوض مع الحكومة الامريكية على اساس جماعي. هناك اكثر من ألف معتقل في السجون الامريكية دون محاكمة معظمهم عرب. ولو كان هناك مواطن امريكي واحد معتقل في دولة عربية (او غير عربية) لأقامت الادارة الامريكية الدنيا. واذا كانت الحكومة الامريكية تقول انه ليس لديها معلومات مفصلة عن المعتقلين ولا تسمح لهم في الوقت نفسه باستقبال ذويهم، فان هذا استهتار بلا مثيل. أحمد عمرابي