بين الانسان ووطنه علاقة تمتد في أفق الزمن عطاء وتاريخاً وفي عمق القلب انتماء واخلاصاً، وما بين الثاني من ديسمبر 1971، والثاني من ديسمبر 2001، ألقى الزمن ثلاثين عاماً من مسيرة الأيام على ارض الامارات، فأينعت الارض ونبت الزرع، وضج المكان بصوت الانسان الاماراتي رجلاً وامرأة، شاباً وطفلاً، وارتفع الصوت وكبرت الهامات وتبارى الأبناء والبنات لخدمة وطنهم بكل صدق ومحبة.. لأنه وطنهم ولأنهم أبناء بررة وطيبون. اليوم يقف زايد القائد، والانسان والمواطن ووالد الجميع، ليقول للجميع إن الانتماء للوطن عملية موصولة من العطاء والواجب، وليقف معه نائبه ورفيق دربه مكتوم مؤكداً ان الانجازات تبعث فينا الأمل لتحقيق مستقبل واعد. هكذا في صباح يوم الوطن يتحدث القائد ونائبه ليؤكدا للجميع أن الانتماء للوطن ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات ولكنه مواصلة لا تنتهي من العمل وحمل المسئوليات وأداء الواجبات، لا تنفصل فيه القيادة عن الشعب ابداً. في يومنا الوطني نحتفي بانجازات الوطن، ونجدد العهد بأننا مازلنا نطمح للأفضل، فالبنيان مازال محتاجاً للكثير، ومازال يرنو للبعيد ليتكامل وليقوى، متخطياً تحدياته وازماته وعراقيله التي لا ينكرها لكنه مصمم على تجاوزها بعزم القيادة وصدق المواطن واتحاد النوايا واجتماع القلوب. أكبر تحدياتنا نعرفها جيداً، وتعلمها القيادة علم يقين ومعرفة وعلم تصميم على تجاوزها ووضع الحلول للخلاص منها، وأولها خلل التركيبة السكانية، هذا الخلل الذي قال عنه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان انه مسئولية جماعية علينا جميعاً مواجهته، اما قضيتنا العادلة بشأن جزرنا المحتلة من قبل ايران، فلا مجال سوى الخضوع بعدالتها، وخيارات الامارات واضحة لا تحتمل النزاع ولا العنف ولكنها لا تحتمل النسيان والخضوع ايضاً. خيارات الامارات كما أعلنها رئيس الدولة اما القبول بمبدأ التحكيم الدولي او عقد مفاوضات جادة محددة بجدول زمني ينهي احتلال الجزر الثلاث من قبل الجارة المسلمة ايران. وخيارات الامارات على صعيد الداخل معروفة ايضاً، فلا بديل عن معركة التنمية ضد كل مشاكل ومعوقات التقدم على صعيد تعديل البنية السكانية، وتنظيم قوانين سوق العمل، والارتقاء بمستوى التعليم واعادة هيكلة بعض القطاعات التجارية والحكومية، والدفع باتجاه حقوق المرأة السياسية، وتشديد قبضة الدولة قانونياً على الكثير من الثغرات في مجال العمالة واستيرادها، والجريمة وانتشارها،... الخ. انه وفي ظل واقع سياسي شديد التعقيد من حولنا، نحتفل هذه الايام بيومنا الوطني، ظرف سياسي دولي واقليمي وعربي واسلامي تختلط فيه الاوراق وتتطاير تهم الارهاب علينا كعرب وكمسلمين من كل صوب، ومع ذلك فموقف قيادتنا واضح، وموقف مواطننا معروف من هذا كله. لم نكن يوماً دولاً حاضنة او ممولة او داعمة لما يسمى الارهاب ولن نكون، فهذا الانسان الذي نما من عمق صحراء التحدي ومشى على رمال الخير والطمأنينة ودان بدين السلام والمحبة واقتدى بخير خلق الله في الخير وأخلاق المحبة والبناء، لا يمكن ان يكون ارهابياً او داعية ارهاب او مؤيداً للارهاب انما نحن ضده وضد من يفتعله ومن يؤمن بعقيدته، نحن نعلم بأن الارهاب هو ما يمارس هناك على ارض الاسراء من تقتيل للأبرياء وذبح للأطفال وهتك للأعراض، اما مساومات السياسة، وما يترتب عليها من الاعتداء على الأبرياء والعزل في أفغانستان والشيشان وغيرهما من بلاد العرب والمسلمين فليست سوى ارهاب ندينه ونعلن ضديتنا له وبصوت عال. دولتنا تحتفل بيومها الوطني.. في ظرف شديد التعقيد عازمة بتحدياتها وعالمة أولوياتها.. وبذلك تسير القافلة مطمئنة الى حكمة قائدها.. والى خيرية مواطنيها.