الوجهان المضحك والمبكي اللذان اختارهما المسرح شعارا لاختصار ما يدور على خشبة التمثيل واشهار لغته التي تقول ان كل شيء في هذه الحياة واقع بين الملهاة والمأساة، هما الوجهان ذاتهما اللذان يحضران اليوم في ساحة الاخبار السياسية، فهناك المبكي لدرجة قاتلة وهناك المضحك لدرجة قاتلة ايضا. ففي الاراضي المحتلة هناك مبعوثان يجريان العديد من المقابلات في أروقة حكومة العدو في مأساة سوداء كريهة، حيث تظهر لنا لقطات من كاميرات وكالات الانباء اطقم البدل والطاولات والكراسي المجلدة بالجلد الثمين وقناني المياه الغازية وغير الغازية، وحول لقاء مبهر بالابتسامات وخطب تعج بالعموميات من الجمل والكلمات المختارة بعناية وكأنها التقطت بالشوكة والسكين من على صحن كريستالي انيق، في الوقت الذي يجلس الى جوار هذا المبعوث شخص يتحكم بالريموت كنترول في آلة الحرب الممعنة في سفك دماء الابرياء. يحدث هذا في الاراضي المحتلة اليوم. تحت عنوان مباحثات من اجل السلام. وفي كابول تلتقط لنا مراصد الاخبار ان الافغانيين يتدافعون الى محلات تصنيع الاطباق اللاقطة وانهم اصبحوا يفضلون مشاهدة القنوات الفضائية التي تبث الغناء والرقص، وتبدأ هذه الاخبار في تصوير الافغانيين وكأنهم قوم من العصور المظلمة انفتحوا على عالم جديد بصاروخ امريكي دقيق التصويب، وتركز الاخبار كثيراً على المناظر لتقول جملة واحدة ان هذا ما كان سيحدث لهم لولا ان ذلك الصاروخ قد طحن الحاجز الطيني الموجود فوق شبكات اعينهم وقرنياتهم. سلوك الاعلام تلك الاخبار وتلك الصور وبعض قصص من اساطير الاولين لفتح شهية القاريء مع كل فنجان قهوة وسيجارة، لكن اخبار مخيمات اللاجئين واحوالهم وظروفهم القاسية التي يعيشونها اليوم وازمة الصليب الاحمر في محاولات الاغاثة صارت اخبارا من الدرجة الرابعة ان لم تكن قد حولت الى الهامش تماما. بين وجه المضحك القاسي ووجه المبكي القاتل هناك خبر في ظل هذا الشقاء وهو ان شركة تلفونات طورت هاتفاً مصمماً خصيصاً للنساء في الشرق الاوسط يحمل اسم «ايجيو» يتميز بتصميمه الانثوي وقادر على حساب نسبة الخصوبة محمية بكلمة سرية، ولا يعرف لماذا هذه السرية طالما انه هاتف، وان هذا الهاتف له قدرة ايضا على مقارنة السعرات الحرارية وحاسبة للتوازن البيولوجي ومؤشر خاص للحالة النفسية، والهاتف اصغر من علبة الماكياج ويتوفر بأربعة الوان مناسبة للسهرات. ولا يعرف ايضا لماذا يتم توجيه هذا الهاتف لسيدات الشرق الاوسط فقط؟! عيوننا على اطفال المخيمات في افغانستان وقلوبنا معهم. halyan@albayan.co.ae