الاتحاد معجزة بانجاز بشري خرج من بطن الصعوبات التي كانت ضاغطة على مجتمع الامارات بمختلف مكوناتها القبلية، فهو لم يبدأ سهلا، بل شاقا وعسيرا. لقد حمل همه الاول وحرقته الاولى قلب صاحب السمو رئيس الدولة وهو في بدايات توليه حكم امارة ابوظبي، فكان الاتحاد حلماً لم يفارق عينيه ولم يغادر نبض قلبه الحاني. ها نحن اليوم وخلال ثلاثين عاما من عمر الاتحاد المديد نتذوق الشهد من عصارة تلك الايام التي شهدت صعوبات ادخلت الى نفوس المتفائلين اليأس الا انه بالاصرار ومحاولات التكرار الايجابية تم التخلص من المتاعب لتصبح دولة الرفاه التي اذهلت المراقبين لتجربتنا الاتحادية لما تحقق في قفزة زمنية لا تذكر في دوران الزمان. حتى نعرف حقيقة الانجاز في معجزته لا ينبغي نسيان الماضي الذي أنشأ الحاضر المعاش للاتحاد، لان الانتقال من مرحلة القبلية بما فيها من عصبيات وتحيزات الى مرحلة التعامل مع دولة المؤسسات شيء يصعب تصوره الا ان عزيمة الرجال السبع لم تحل دونها شيء من تبعات الماضي فكانت النتائج مزهرة وناضجة في ثمارها. ان الالتفاف حول راية الاتحاد وحده هو الذي وضع في اذهان الحكام في ذلك الزمن الذي شهد بعض التجارب الوحدوية الفاشلة، ضرورة المضي قدما نحو هذا العمل الذي ساهم في صناعة تاريخ جديد على جبين الامة العربية رافعة هامتها امام بعض الامم التي كانت تترقب ساعة الفشل بدل المشاركة في هذا النجاح الباهر الذي اعمى بريقه اعين الحاسدين والشامتين. ان التجارب الصعبة والشاقة هي التي تدوم وتواصل مسيرة البناء نحو الافضل الى المستقبل، ولنا تجربة مقطوعة الصلة بالتجارب العالمية نحو الوحدة والاتحاد، فأقرب مثال من العالم المتقدم يكمن في الاتحاد السويسري الذي لم ير النور الا بعد الاتفاق على العقد الاجتماعي الذي وضعه المفكر الاجتماعي والعلامة جان جاك روسو. فقد كانت سويسرا عبارة عن قبائل المانية وايطالية وفرنسية وغيرها من العصبيات المتناحرة لمدد زادت على ثلاثة قرون في حروب طاحنة يعرفها من يتبصر في تاريخ حياة الامم والشعوب، الا انه بالاتفاق على الاتحاد والتحلق حول «العقد الاجتماعي» لروسو هدأت النفوس ورضيت بأنصبتها السياسية التي اوصلتها الى قمم الامم المتحضرة في كل مناحي مجريات الحياة اليومية للشعب السويسري، فللاتحاد الفضل الاكبر في الامارات وفي سويسرا لمعيشة الشعوب في انسجام ووئام. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae