للرحمة ألوان كما للقسوة والعذاب. وأحيانا ما يحدث تداخل بين هذه وتلك. وحتى لا يقع ذلك ولكي يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود خرجت علينا الادارة الأمريكية بفكرة مبتكرة حملتها تصريحات لوزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد منذ أيام قلائل. فبعد طول تفكير وتدبير وفي بادرة تؤكد حرص الولايات المتحدة الشديد على الرفق ببني الإنسان وخاصة من جنس الافغان قررت الادارة الامريكية تغيير لون أكياس المساعدات الانسانية التي تسقطها الطائرات الحربية الأمريكية على المناطق الافغانية النائية. والسبب ـ ويا للعجب ـ هو مخافة حدوث خلط وتداخل بين المساعدات والقنابل العنقودية! ولا ندري كيف يمكن لمثل هذا التداخل أن يتم. ربما تربط آلة الحرب الأمريكية كيسا به هامبورجر وكاتشب مع كل قنبلة من عناقيد القنابل الأمريكية. لكن لماذا تسقط الطائرات الأمريكية مثل هذه القنابل على المناطق المدنية وهي ممنوعة أصلا حتى ضد القوات العسكرية؟! كان يمكن للإدارة الأمريكية ان تشركنا معها في تقديم أفكار أخرى مبتكرة تخصص لها جوائز مغرية كالتي وضعتها على رؤوس أعضاء تنظيم القاعدة وكبار قادة طالبان، خاصة وان هجمة فوازير رمضان قد خفت حدتها لتضيع بالتالي الجوائز على طوابير المنتظرين. فهناك فكرة أراها مختلفة عما قررته الإدارة الأمريكية اذ يمكن تقسيم «حبات» عنقود القنابل بحيث تكون احداها يختبئ داخلها الموت والأخرى تنشطر فتخرج منها وجبة ساخنة لمن لم تطله الحبات المتفجرة. ويمكن أيضا ان يدخل تطوير آخر على هذه القنابل وبدلا من أن تنشطر تفقس فتخرج منها أفراخ صغيرة، حينها يجب أن تكون بيضاء من غير سوء حتى لا يحدث الخلط الذي استدعى تغيير الألوان. عموما، فان فكرة تمييز الألوان بين الخير والشر فكرة محمودة لكن كل ما نرجوه ألا يكون اللون الجديد هو الأحمر، ذلك ان الافغان، بل والمسلمون عموما قد سئموا هذا اللون، فالارض لم تعد تتشربه بعدما تشبعت به. كما ان أرض أفغانستان صخرية قاسية، وتسيل عليها الدماء بلا توقف منذ عقود. وهي أرض لا تشيع فيها سوى الألوان الداكنة، ويغلب عليها اللونان الرمادي والبني. يجب إذن أن تكون المساعدات الملونة ذات ألوان زاهية، ومبهجة. فالافغان في أمس الحاجة لهنيهات من السعادة وهم ينتظرون المصير الغامض.