في نوفمبر من العام 1999 صدر القانون الاتحادي رقم (27) بشأن انشاء هيئة وطنية ذات مهمة واستراتيجية غاية في الأهمية والضرورة، هي هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية والتي تعرف اليوم باسم (تنمية) وفي هذا الشهر أكملت الهيئة عامها الأول محاولة تكريس مهمتها في المجتمع، وتوصيل أهدافها واستراتيجيتها لصانع القرار اولاً، وللمؤثرين بقوة في سوق العمل من رجال الاعمال والتجار، وللمؤسسات التعليمية، ولطالبي العمل والطلاب، والقابضين على قرارات التوظيف في المؤسسات العامة. مع كل هؤلاء تتقاطع هيئة (تنمية)، وبمشاركة كل هؤلاء ودعمهم وايمانهم بدورها الوطني، سيمكنها تحقيق استراتيجيتها الشاملة والتي تهدف الى زيادة متنامية لاسهام المواطنين في سوق العمل اولاً، وبالتالي ضمان التطوير المستمر لانتاجية العمل، فبهذين الهدفين المحوريين يعي القائمون على أمر تنمية، يمكن احداث التنمية الاقتصادية التي يسعى اليها المجتمع، ويتحدث عنها الجميع حكومة وتجاراً وافراد مجتمع. وامام هذه الهيئة الوطنية، بهذه الأهداف الخطيرة والصعبة، مآزق وعراقيل وتحديات، تحتاج الى تذليل لا يتحقق الا بتفهم دورها ومساعدتها على تحقيقه مهما كانت التحديات، وربما كان التحدي التجاري الضيق النظرة، هو الأكثر بروزاً، فإحلال العمالة الوطنية المؤهلة والمدربة في سوق العمل المختل في مقابل تقليل الاعتماد على المهارات والتقنيات الاجنبية، سيقابل بالكثير من الرفض والمضايقات من قبل مستفيدين كثر والجميع يعلم معنى ذلك! ان الطرح الخاطئ والضيق الأفق الذي لا يخجل اصحابه من تكراره بشأن تكاسل الشباب المواطن، وعدم قدرتهم على تحمل مسئوليات وتحديات سوق العمل بكل متطلباته التقنية والحرفية وانعدام الدافعية لديهم وقلة طموحاتهم، وانحسارهم الى مناطق الراحة والدعة والاستهلاك و... وغيرها من المقولات طرح لا يخدم سوى مصالح ضيقة وعديمة الانتماء والوطنية، وهي لا تطرح سوى من أشخاص لا يهمهم سوى تحقيق ما يريدونه هم، ولا ينظرون لهذا المجتمع الا على انه الدجاجة التي تبيض ذهباً في جيوبهم فقط وليذهب الوطن وأهله الى...!! هيئة (تنمية) بكل ما ترسمه لنفسها من خطط كبيرة، وما تعلنه من جمل ضخمة جداً، تضع على عاتقها مسئولية ليست سهلة ابداً في واقع قد تأسس على جماعات المصالح وبشكل كبير جداً، لذا فإن تغيير تركيبة سوق العمل، ومعالجة الاختلالات فيه ليس مجرد هدف او استراتيجية او محاور عمل بقدر ما هي علاجنا الوحيد للخروج من عنق الزجاجة المتمثل في اختلال التركيبة السكانية واختلال تركيبة سوق العمل في الدولة. ان الدعوات التي يطلقها صناع القرار في المجتمع بشأن ايجاد الحلول للمواطنين الخريجين الذين يرزحون تحت وطأة البطالة والتي كان آخرها دعوة سمو الشيخ حمدان بن راشد نائب حاكم دبي، تسير في اتجاه اهداف هذه الهيئة المطالبة اجتماعياً منذ الآن بتوفير آلاف من فرص العمل على مدى السنوات المقبلة باعتبار ما ستدفع به مؤسسات التعليم العالي في الدولة من اعداد ضخمة من الخريجين طالبي الوظيفة والعمل، ومع ذلك فليست هذه فقط قضايا (تنمية) ومهامها، ان على عاتقها مهام كبيرة تحتاج وقوفاً اعلامياً، ودعماً اجتماعياً وعلى نحو مستمر وثابت. aishasultan@hotmail.com