معقول! اليوم يصادف 15 رمضان، أي ذهب نصف الشهر، وبقي مثل الذي ذهب، مجرد ليلة أو ادنى، انها غمضة عين. ما أسرع هذا الرحيل لشهر عزيز مختلف لا يسكن إلا القلب، لكنها الأيام هكذا هي، وهكذا عمر الانسان فيها يمر سريعاً يعيشها يصارع الحياة ويرحل عنها دون ان يشبع من طعم الحياة! جائزة الفيصل لسلطان تعد جائزة الملك فيصل من الجوائز الدولية المرموقة او المشهود لها بالنزاهة والاستقلالية. كرمت في دوراتها السابقة شخصيات ومؤسسات عملت وقدمت الكثير لخدمة امتها ودينها، وفاز بها العديد من العلماء والمفكرين ومن مختلف دول العالم بما قدموه في خدمة العلم والثقافة والانسانية. وسئل الامير خالد الفيصل رئيس هيئة الجائزة عن الفرق بين جائزتي نوبل والملك فيصل، فأجاب ان الاثنتين من الجوائز العالمية، لكن جائزة نوبل وضعت «تكفيراً لذنب من تحمل اسمه اما جائزة الملك فيصل فهي تكريم لرجل قدم نفسه لدينه وأمته». هذا العام تذهب الجائزة لشخصية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي تكريماً وتقديراً لاعمال وانجازات هذا الحاكم والعالم الذي قدم الكثير لامته ولخدمة الثقافة والعلم. تشهد له الامارات بهذه الانجازات الثقافية، وكذلك الساحة الثقافية عربياً ودولياً التي امتد اليها مده واهتماماته ودعمه في اي شأن يخدم الثقافة والفكر والدين. تدين له الشارقة انه خلد اسمها وجعلها منارة علم وثقافة. هذه الجائزة لسلطان وهي ايضاً للوطن، يفرح ويفخر بها وتحسب في رصيد انجازاته. «ارهابيات» أبوظبي قد يكون «ارهابيات» من الاعمال المتواضعة التي قدمها الفنان الكويتي داوود حسين في مسيرته الفنية، لكن هذا العمل اليوم هو اهم وافضل واغلى عمل في حياة هذا الفنان. فالعمل الذي استفز السفاح شارون وحكومته الارهابية، وجعله يغضب ويثور ويتوعد، قابله فرح واعجاب واقبال عربي على متابعة هذا المسلسل، وحولته هذه الهجمة الصهيونية إلى عمل فني دخل التاريخ، وشغل الناس والاقلام بالحديث عنه وبمختلف اللغات. هذا النجاح يحسب لقناة أبوظبي التي دعمت وقدمت هذا العمل، والتي زادها غضب شارون قوة وثباتاً، وزادها ايضاً نجومية وجماهيرية. وهكذا الاعلام الجاد له رسالة وعنده هدف اسمى، ولا يفوت فرصة يمكن ان يخدم من خلالها قضية امته. هم «المر» قدم الاستاذ محمد المر استقالته من رئاسة مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم بعد عمر طويل من الانجازات والاعمال، والاحلام الثقافية. في السنوات الاخيرة انشغل المر بتأسيس مشروع حضاري ثقافي لم تنتبه اليه مؤسسات الدولة المعنية بالشأن الثقافي رغم اهميته لتاريخ ومستقبل الوطن، وهو بناء المكتبة الوطنية التي تحوي كل ما كتب وكل ما صدر من وعن الامارات، وايضاً عن منطقة الخليج بحكم التاريخ والحضارة المشتركة. سعى المر في اعداد وتنفيذ هذا المشروع الصعب جدا خاصة في الجانب المتعلق بالتوثيق وما صدر في الدولة عن الجهات والوزارات المختلفة في السنوات الاولى للاتحاد. كانت فكرته ان تكون هذه المكتبة جاهزة، مع الانتهاء من مبنى الندوة، ليكون انجازاً آخر قد يكون أهم من مشروع المبنى الاسمنتي. لو استطاعت ندوة الثقافة ان تحقق هذا الحلم ـ الهم الوطني، فانها تكون قدمت أكبر خدمة للثقافة ولتاريخ هذا الوطن. الاتحاد في نادي الصحافة كل دارس أو باحث لمشروع قيام اتحاد الامارات، لابد ان يقرأ اهم مرجع عربي كتب في هذا الشأن وهو كتاب «تجربة الامارات العربية المتحدة» عن مركز دراسات الوحدة العربية، والذي صدر في بداية الثمانينيات، وكان عبارة عن اوراق عمل ندوة نظمها المركز ورعتها جامعة الامارات، وشارك فيها نخبة من المثقفين والمفكرين العرب. هذا الكتاب الفريد عمره أكثر من عشرين عاماً، كان وسيظل عملاً هاماً قدم في دراسة اهم تجربة وحدوية عربية. لكن هذا الاتحاد قطع شوطاً أكبر، ومرت عليه العديد من التحديات وحقق الكثير من الانجازات. نحتاج اليوم بعد ثلاثين عاماً من الاتحاد إلى ندوة موضوعية توازي الندوة الاولى في الطرح ونوعية المشاركة والتقييم سواء الداخلي أو الخارجي المتخصص. نادي دبي للصحافة احيا هذه الفكرة في الندوة القيمة التي نظمها هذا الاسبوع على مدار يومين بمناسبة عيد الاتحاد وشارك فيها أكثر من ثمانية متحدثين. قدمت الندوة عرضاً سريعاً لتاريخ الاتحاد وتقييم دور مؤسسات الدولة وانجازات المسيرة. تجربة نادي دبي هذه تحتاج إلى توسيع اكبر ومشاركة تقييمه من الخارج ايضا. انها خطوة اولى في عمل مهم نحتاج له لاثراء الجانب البحثي والتقييم لتجربة الاتحاد، ويملك نادي الصحافة ان يقوم به وان يكون ناجحاً ومكملاً للمشروع السابق، وعملاً يحفظ ويذكر دائماً للنادي. كشاكيل «بونبيل» في زاويته اليومية «كشاكيل ملونة» يقدم الاستاذ عبدالغفار حسين مادة ثقافية مهمة تعتمد على قراءاته الغنية والمنوعة، وايضاً على تجاربه وذكرياته. هذه الكشاكيل تحمل في بعضها حقائق واضافات مجهولة تكتب لاول مرة عن شخصيات أو مجالات أو وقائع حدثت في الامارات. في الكشكول الذي يتحدث مثلاً عن المطابع في الامارات والذي جاء على حلقتين، يسرد الكاتب تاريخ دخول الاوراق واستخدامها في الدولة، وان وصولها ارتبط بالوجود الانجليزي في المنطقة، فالاوراق المطبوعة استخدمها الانجليز في المؤسسات التابعة لهم أو تلك التي يشرفون عليها. وان هذه المؤسسات تطبع اوراقها على الآلة الكاتبة وباللغة الانجليزية وان الطابعة العربية لم تعرفها الامارات الا في اواخر الاربعينيات حيث استخدمت من قبل بيت الدولة وجيء بها من البحرين. ويتحدث الكاتب عن المراسلات الرسمية بين ممثلي الانجليز والحكام وبين الحكام انفسهم والتي كانت بخط اليد، وكان لكل حاكم كاتب يكتب مراسلات الحكومة إلى الانجليز والى الآخرين. ويصف «بونبيل» حضارة التجارة التي عاشتها دبي والشارقة وبقية الامارات، وكيف جلبت معها ثقافات ومعارف حضارات عريقة في التاريخ مثل الهندية والفارسية. في الكشاكيل ملامح يرسمها «بونبيل» لصورة البلد والناس كيف كانوا، كيف كانت المجالس عامرة، والثقافة عالية في شتى الموضوعات والفنون. كيف كان الحوار وكذلك الاحلام والامنيات، يعرفنا وعن قرب على صور شخصيات من المجتمع يتردد ذكرها في المجالس وبين سطور بعض الكتب مثل السيد هاشم الهاشمي وأحمد الحلو وعبدالله «كتابي» وغيرهم. ثقافة الكشكول التي يقدمها الاستاذ عبدالغفار مهمة ومنوعة للقاريء العادي والباحث المهتم، وتحتاج إلى مزيد من التفصيل والتعمق لان بعضها لم يتطرق له أحد ولم يكتب عنه من قبل. فليت الكشكول يكبر ويتواصل ويستمر في رمضان وكل الشهور.