قدم أحد خبراء الشئون النفسية نصيحة مجانية لبعض قراء مطبوعته للتغلب على الخجل قائلا لهم «ان أفضل طريقة للتخلص من الخجل هي الابتسام في وجه محدثك». لكن ذلك الخبير لم يشر إلى أن الابتسام قد يؤدي إلى عواقب سلبية في حال لم يفهم الطرف الآخر معنى الابتسامة وخاصة اذا كان المتحدث شخصاً جاداً ويطرح موضوعاً شديد الأهمية! لذلك قرر فريق من الباحثين الدانماركيين انتاج حبوب لمساعدة الخجولين المنطوين اجتماعياً في التغلب على خجلهم، واذا صح توقع الباحثين في تخلص الانسان من خجله فان ذلك يعني انه بات ممكناً للانسان ان يكون سعيداً اذا تناول لوحاً من الشوكولاته لانها تطرد الحزن، كما يمكن له ان يكون مرحاً ولطيفاً حالما يتناول حبة بطاطا التي تعادل كمية من عقار «البروزاك» الذي يطرد الكآبة ويُحسّن المزاج، وها هو الان يتخلص من خجله بتناول حبة من مستحضر «اسكيتالوبورم» مع ان الاسم طويل وتحتاج تهجئته إلى شجاعة استثنائية للنطق به، إلا أنه يرفع مستويات مادة كيماوية في الدماغ تعرف بالسيروتونين التي تعدل المزاج وتجعله عال العال، وهو ينفع العرائس الخجولات امام الحموات خلال الفحص الاولي عند تقديم القهوة لأهل العريس وينفع الشبان الذين يعجبون بزميلاتهم ليعبروا لهن عن حياتهم الخاوية قبل مجيء زميلة جديدة، حيث بات العالم وردياً، أو بمعنى أصح «الدنيا كلها بقت بمبي» كما قالت الراحلة سعاد حسني لوسيمها حسين فهمي ذات فيلم. غير ان العلم لا يقف مكتوف الايدي امام حالات نفسية اخرى كاختراع عقار للتغلب على الجبن فيصبح الصوص اسداً، والفأر نمراً شرساً، والانسان المنسحب يتحول بين ليلة وضحاها إلى عنترة بن شداد يغير على ميمنة الجيش فيكسرها وعلى ميسرة العدو فيفرقها، بعدها يصب جام شجاعته على قلب خصمه فيشرخه بضربة تجفل لها أفئدة الصناديد. لكن الحرب اليوم لم تعد بحاجة إلى شجاعة حيث يكفي الضغط على احد ازار قاذفة B52 لابادة الميمنة والميسرة والوسط عن بكرة أبيهم. إذن ليس مفيداً اختراع عقار للشجاعة والفضل ان يصرف العلماء وقتهم في اختراع عقار للذكاء يقود الانسان إلى ايجاد مضاد حيوي لصاروخ B52 يستخدمه عنترة بن شداد ضد اعدائه فيتكافأ النزال وتصبح الحرب سجالاً بين كرٍ وفرٍ فبعضهم يسود وبعضهم يبيد. وهذا في المشمش، والمشمش يا حسرتي عليه ونحن في عز الشتاء وقد انحبس المطر وقل الكلأ وضام المرعى فبات لزاما اختراع عقار سحري على شكل كبسولة يتناولها الانسان فيصبح مرحاً وسعيداً وذكياً وشجاعاً وشبعاناً ولا يعيث في الارض فساداً، وليكن اسمه عقار «انسان 2002» ويباع في الصيدليات ويوزعه المدراء على موظفيهم حتى يبتسموا في وجوههم حينما يمرون صدفة أمامهم وكأن لا مشكلات تنغص حياتهم. قد تطول قائمة العقاقير التي يحتاجها الانسان ليصبح في افضل وضع لو اخذنا جميع حالاته النفسية، لذلك نقترح بالاضافة الى ما تقدم ان يكون هناك عقار للمروءة والكرامة وعزة النفس والشهامة والنبالة حتى يقارع حاضره كما كان يفعل جده بماضيه، وحتى ينطبق عليه عجز بيت علي بن الجهم حينما مدح ملكا قائلاً له: «وكالتيس في قراع الخطوب». لن نذكر صدر البيت رغم انه يتحدث عن الوفاء. والوفاء ايضاً بحاجة الى عقار يضاف الى القائمة السابقة حتى يفي الانسان بعهوده ومواعيده وتعهداته ويكف عن ترديد المثل القائل «العين بصيرة واليد قصيرة». الافضل له ان يتناول حبة «اسكيتالوبورم» ضد الخجل والحياء ولسان حاله يقول «لا قلب يشوف ولا عين تحزن». E.Mail: H-S-D@MaktooB.com