حتى هذه اللحظة مازالت الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة ـ وعلى رأسها مكتب التحقيقات الفيدرالي ـ تبعث بمذكرات استدعاء وتصدر أوامر توقيف واستجواب بحق عرب ومسلمين مقيمين في الولايات المتحدة بحجة الاشتباه فيهم بخصوص تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الماضي في نيويورك وواشنطن. رسائل الاستدعاء والاستجواب تجاوزت المئات، هذا في الوقت الذي تتكتم فيه واشنطن على أسماء (652) عربياً ومسلماً محتجزين للغرض نفسه، والأغرب انها تضع (5000) شخص عربي ومسلم على قوائم من سيتم استجوابهم، فقط لأنهم قدموا من «دول توجد فيها مجموعات تساند وتدافع او تمول الارهاب الدولي» حسب ما جاء في مجموعة الرسائل التي بعث بها المدعي (جيفري كولينز) لاشخاص وفدوا الى مدينة (ديترويت) منذ أقل من عامين! والحق أقول فإنني صرت أتجنب مطالعة احدى الصحف العربية لأنها خصصت صفحتها الاولى منذ تاريخ الحادي عشر من سبتمبر المشئوم لنشر كل ما من شأنه ان يقنع العالم بأن العرب والمسلمين ليسوا سوى دول وشعوب تعج بالارهاب، وتطفح بالمجرمين، ولا تصدر للعالم ـ الحر والديمقراطي ـ سوى مجموعات من معتنقي عقيدة كراهية الحياة، وعشق التخريب وقتل الآخرين، في الوقت الذي لا تقول فيه شيئاً عن كل الاحتجازات التي تتم بشأن الاسرائيليين واليهود وعملاء الموساد الذين قبض عليهم ويجري التحقيق معهم بشأن التفجيرات نفسها! ولن نسأل لماذا حتى لا نبدو سذجاً أكثر من اللازم!! أما آخر السيناريوهات بشأن تفسير عملية الهجمات على نيويورك وواشنطن، فقد جاء من المانيا، وقد أعدت قراءته اكثر من مرة فوجدته تفسيراً منطقياً مليئاً بالبراهين والحجج بحيث لا يمكننا سوى السير معه حتى النهاية، ليس انطلاقاً من ايمان ذهني لدى العرب عامة بما يعرف بنظرية المؤامرة حسب تعبير د. احمد الربعي، وانما لما يتمتع به هذا التفسير من منطق وحجج لا يمكن تجاهلها بسهولة، وهو تفسير مطروح وبقوة لدى دوائر السياسة والثقافة ومكاتب التحقيقات، ولولا الهيمنة الصهيونية على وسائل الاعلام في امريكا والغرب لانتشر وشاع كأول واقوى احتمال. خلاصة السيناريو ان الهجمات الاخيرة قد جرى تخطيطها في سرية تامة منذ عامين في مدينة (سياتل) حيث مركز مصانع الطائرات البوينج، اذ يعتمد التخطيط على التكنولوجيا المتطورة في الطائرات طراز 767، وبحيث يمكن توجيه قيادتها من الارض والى هدف محدد، وفي فترة زمنية معينة، ويتم ذلك بادخال شريحة برنامج مشفر في كمبيوتر الطائرة وبذلك يصبح على اتصال مباشر بمركز التوجيه الارضي، وعندما يتم تشغيل جهاز الطيار الآلي بعد الاقلاع في الجو، فإن العملاء الخبراء الموجودين في المركز الارضي يقومون بتوجيه الجهاز الى خط سير معين والى الهدف المطلوب بواسطة الشريحة المبرمجة من الارض، وفي هذه الحالة لا يستطيع الطيار التحكم في اتجاهها، وهذا ما حدث بالفعل! والسيناريو المطروح على يد احد العلماء يرجح ان عملاء الموساد وهم من مهندسي الكمبيوتر في سياتل قد اختاروا طراز 767 بالذات لأن اجهزة الطائرة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، وهذا هو السبب في ان الطائرات المستخدمة في الهجمات من ذلك الطراز بالتحديد وكلها كانت في رحلات داخلية، وبحساب التوقيت لكل طائرة بعد الاقلاع فإن الفترة الزمنية للطيران تكاد تكون واحدة قبل الوصول الى الهدف، وهذا ما يؤكد برمجة شريحة الكمبيوتر للطائرات الاربع! كما تعتمد العملية على تحديد الهدف بدقة متناهية بحيث ان الضربة او الاصطدام في برجي المركز العالمي تجيء مباشرة في العمود الحامل للناطحتين العملاقتين، ولا يمكن لأي طيار مهما بلغت خبرته ان يضبط ذلك بطائرة ركاب ثقيلة!! ومن المفارقات ان هذا التفسير يذهب الى ان اول اختبار حصل مع طائرة الركاب المصرية 767 التي سقطت منذ عامين قبالة السواحل الامريكية بعد اقلاعها بنصف ساعة وهذا ما يفسر عدم تمكن الطيارين الحبشي والبطوطي من السيطرة عليها!! واضح جداً ان أصابع الموساد قد نسجت الخيوط، وربما باعت النسيج بعد ذلك لاحدى الشبكات الارهابية او تحملته كاملاً تخطيطاً وتنفيداً! Aisha@albayan.co.ae