اعلان الجامعة العربية رفضها اي تهديد للعراق في ظل التلميحات الامريكية الاخيرة بضرب العراق باعتباره هدفا تاليا للحملة التي تقودها على الارهاب، اعلان صائب وجاء في وقته وتأكيد الجامعة على لسان امينها العام عمرو موسى بأن اي تهديد للعراق هو تهديد موجه للدول العربية بدون مبرر اشارة الى خطورة الاقدام على مثل هذه الخطوة ومن عواقب تداعياتها. ان الرأي العام العربي في حالة غضب شديد وعارم بسبب ما يحدث في الاراضي المحتلة من بطش وتنكيل واغتيالات بدم بارد تقوم بها قوات الاحتلال بأوامر من الارهابي شارون على مرأى ومسمع من دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تغض طرفها عن ارهاب شارون رغم انه فاق كل التصورات! في ظل هذه الظروف التي تعيشها الاراضي المحتلة والارهاب الذي يمارس بحق الشعب الفلسطيني، فإن العرب متفقون على ان ضرب اية دولة عربية سيؤدي الى اوضاع سياسية مختلفة والى تداعيات خطيرة واذا كان لابد من اي تحرك فالاولى ان يكون موجها الى شارون اولا حتى يوقف العدوان ويتخلى عن سياسة القتل والفتك والحصار الجائر وينأى عن الارهاب الذي يمارسه، وان رفض فيجب على المجتمع الدولي شن حرب ضده، بل ضد اسرائيل باعتبارها دولة ارهابية، أم ان مقاومة الارهاب مقصود به العدوان على العرب والمسلمين فقط. وأن سياسة الكيل بعدة مكاييل هي سياسة امريكية ثابتة حتى عندما يختص الامر بالارهاب الذي ذاقت مرارته وويلاته امريكا نفسها وما احداث 11 سبتمبر ببعيدة عن الذاكرة. ان الرفض العربي لأي تهديد ضد اي دولة عربية هو رفض منطقي ومشروع، وان اي عمل عسكري ضد العراق لن يكون سوى عدوان مفضوح. ان مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لحماية الشعب الفلسطيني من الارهاب الاسرائيلي مطالبة مشروعة وتستدعي تحركا دوليا للجم الارهاب الصهيوني وايقافه مهما كان الثمن المطلوب دوليا، فالسلام لن يتحقق ابدا طالما ظل الصهاينة على ارهابهم وطالما تمسكوا بدمويتهم. والاجدر بأمريكا ان تسمع صوت العقل الذي هو صوت العرب كلهم بدلا من ركوب موجة الرعونة وتحدي المشاعر العربية. فإذا اقدمت امريكا على ضرب اي دولة عربية فستقف وحدها في عزلة دولية ولن يصدقها احد في دعواها حول محاربة الارهاب، لانها حينئذ ستكون هي الارهاب نفسه، بل سيدرك العالم عندئذ ان امريكا دولة ارهابية مثل اسرائيل وليست دولة تبحث عن العدالة.