لم يبرد دم الابرياء بعد، ابرياء فلسطين من الاطفال والمناضلين الذين تصطاد رؤوسهم صواريخ الارهاب الاسرائيلي، واطفال افغانستان الذين سقطوا بمجانية تحت عذر ان الطيارين الذي يطيرون من على علو مرتفع لا يرون اجسادهم الصغيرة لتفاديها، او عذر ان الصواريخ التي حصدتهم تحت اسقف منازلهم أخطأت حسبة البرمجة. لم تبرد دماء الابرياء في مشروع مكافحة الارهاب العالمي بعد، ولم تبرد صدور المسلمين والعرب بعد من جراء الهجمة الاعلامية الشرسة التي يتعرضون لها يوميا في الاعلام الغربي، ولم تبرد حلقات الحقد والتشويه والحملات الموجهة للاسلام، ومع ذلك فان الخبر الجديد عن هوليوود يقول على لسان الاسرائيلي مناحيم جولان وهو منتج سينمائي، ان هناك خمسة افلام سينمائية ضخمة في الطريق الى المشاهد العربي قبل الغربي تدور حبكاتها الدرامية حول المشروع الدولي (الامريكي) لمكافحة الارهاب، وبالتأكيد فان هوى هوليوود وكما عهدناه لن يكون دقيقا في تحديد الشخصيات الارهابية العربية التي ستتناولها الافلام الخمسة، وفي اقرب اعتقاد يمكننا التنبؤ به هو ان كل عربي مسلم هو ارهابي، وان المساجد هي غرف العمليات التي يدار ويخطط في محيطها هذا العنف، وان.. وان... هوليوود وكما عودتنا دائما تجعلنا نتوقع منها وبالذات اذا ما كانت هناك يد يهودية في انتاج أفلامها الخمسة تلك ان تلعب افلامها على النغمة السائدة الان في الاعلام الغربي وهي تلوك سيرتنا على هواها، هذا اضافة الى التقارير التي تقول ان الحكومة الأمريكية اصلا كانت قد طلبت منها ان تساهم سينمائيا في حملتها ضد الارهاب، مما يجعل هوليوود تفتح ابوابها لكل الافكار التي من شأنها ان تجعل مشاريع الافلام الخمسة الجديدة وغيرها ايضا تذهب باتجاه ما يشتهيه المنتجون وهم معروفون لنا، ومعروفة احقادهم سلفا. ستمضي هوليوود في مشاريعها طالما ان لديها مادة دسمة، وفرصة سانحة لمزيد من الافلام التي تتعرض بالاساءة للعرب والمسلمين، ففي النهاية الارهابي الذي يفهمه الشارع الغربي في هذه اللحظة هو كل مسلم ملتح، او كل فلسطيني يعتمر «الغترة» ويرفع علامة النصر ويحرق العلم الاسرائيلي.. لكن مشروع هوليوود اليوم ليس هو المحك، بقدر ما تفرض علينا هذه الحملة من واجبات نحن متوانون عنها، بل ولا ندرك لعبتها، انها الحرب الباردة الجديدة، وانها الحملة التي يراد لها ان تعم العالم. وامين عام جامعة الدول العربية وهو يجتهد شخصيا في مواجهة الحملة الغربية للعرب والمسلمين وينظم مؤتمرا دوليا لذلك ويحرق اعصابه حتى النهاية من اجل حث الصوت العربي لمقابلة صوت التزييف لاعب وحيد، وبطل وحيد في تراجيديا الاعلام العربي الغارق في امراضه، فماذا سيفعل عمرو موسى في مقابل رامبو اذا ما شاهدناه في لقطة سينمائية فريدة وعالية التنفيذ يطلق قذيفة على منارة مسجد! halyan@albayan.co.ae