ثارت الضجة ولن تهدأ، قبل ان يحسم الدين والعلم معركة الاستنساخ البشري، وهل ستصب عملية استنساخ الاجنة لصالح البشرية، ام ستكون وبالاً، وتنذر بجحيم لمنظومة القيم الانسانية وتجلب للعالم كوارث وحروباً لم يشهدها رغم كثرة أهواله ومآسيه ورجحان كفة الشر على الخير، منذ انتصار الآلة على الانسان، وانسحاق الروح تحت وطأة اعادة العمار. والضجة التي ثارت حول نجاح شركة امريكية في استنساخ اول جنين بشري، لها ما يبررها فالحدث استثنائي، سيؤرخ به تاريخ العلم والحضارة في مطلع الألفية الثالثة، كونه مؤشراً على معدل التطور الخاطف في سرعته للعلم وتقنياته وما تحمله من انعكاسات ايجابية او سلبية على مستقبل البشرية وحاضرها. واول ما يلفت النظر في ضجة استنساخ الاجنة، ان النجاح تحقق على يد شركة خاصة لتكنولوجيا الخلايا، ولم يكن نتاجاً لعمل علمي تحت مظلة دولة او هيئة دولية تبعد عن استنساخ الاجنة شبهة المتاجرة او التلاعب بالبشر. ويبدو ان الشركة الامريكية التي نجحت في استنساخ اول جنين بشري ادركت حجم الضجة والمعارضة التي ستواجهها، فسعت الى تأكيد ان تجربتها ليس من اهدافها استنساخ كائنات بشرية. على أن تبرير الشركة الامريكية لنجاحها في استنساخ أول جنين بشري جاء بخلاف ما كان يتوقع منظروها وخبراؤها في العلاقات العامة وترويج الكذب، فقالت ان الهدف هو تخليق قطع غيار بشرية، قد تفيد المرضى بالخرف «الزهايمر» الذي اقعد الرئيس الأمريكي الاسبق رونالد ريجان كسيراً معزولاً عن العالم، لا يذكر شيئاً من ايام البيت الأبيض. والتبرير الامريكي لاستنساخ اجنة بشرية ينسف كل الميراث الأخلاقي الانساني، ويضع مستقبلنا بأيدي المقامرين من التجار، والمتلاعبين بالأجنة، ويهددنا بجيوش من الارهابيين العماليق، الذين لن يردعهم شيء من دين او اخلاق عن تدمير العالم، وافناء المخالفين لسادتهم في الرأي، ليعود بعالمنا الى ما قبل عصر الغابة، وسوق لنا من ألوان العنف والارهاب ما لا خطر على عقل بشر. وفي حكم اليقين، ان الموقف النهائي من الاستنساخ لن يحسم، وسيظل مفجراً للخلاف بين مؤيديه ومعارضيه، كونه يحتمل التوظيف للخير من جهة شفاء المرضى، او للشر من جهة التلاعب والمتاجرة بمصير البشر.