من طيران الخليج ننتقل الى الخطوط السعودية التي تواجه تراجعا في الحجوزات بنسبة 50 في المئة لامريكا وعلى رحلاتها الى اوروبا بنسبة 30 في المئة منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الماضي في نيويورك وواشنطن. وعلى هذا الاساس اتجهت الخطوط السعودية الى تقليص رحلاتها الى امريكا من 4 رحلات اسبوعيا الى رحلتين فقط من مطاراتها الدولية في كل من الرياض وجدة والدمام. وحالات الانخفاض التي سجلت في سوق السفر والسياحة وصلت الى 40 في المئة على معظم قطاعات السفر مما اثر على ايرادات المكاتب السياحية. وفي حالة استمرار هذه الاوضاع، فان جميع الوكالات ستقوم بالاستغناء عن نسبة كبيرة من العاملين او الزام البعض باجازات مفتوحة حتى تستقر الاحوال. وهذه الاحداث وتداعياتها الدولية تزامنت مع الخطوة التي اتخذتها الخطوط السعودية وشركات الطيران الاخرى العاملة بالمملكة بتخفيض عمولة الوكيل على المبيعات الدولية من 9 في المئة الى 7 في المئة اعتبارا من بداية شهر نوفمبر. وعلى هذا المنوال تضاءلت فرص الشركات السعودية العاملة في نشاط العمرة، من تحقيق عائد جيد هذا العام او تحاشي الخسائر التي مازالت تلاحقها منذ بدء العمل بنظام العمرة الجديد في ابريل الماضي. ويتوقع ان ترتفع فاتورة الخسائر لشركات العمرة في السعودية الى 350 مليون ريال، مما قد يؤدي الى الغاء 1500 وظيفة في تلك المؤسسات، واعلنت مصادر فندقية عن الغاء 40 الف حجز فندقي وسكني في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وتتخوف شركات العمرة، من ان الوضع قد يفضي الى خروج المؤسسات والشركات الصغيرة التي ليست لديها القدرة على المواجهة والصمود امام التقلبات التي تواجهها، خاصة مع انخفاض المعتمرين بنسبة تتراوح مابين 45 ـ 60 في المئة خلال الاشهر المقبلة، التي تعتبر في سوق العمرة «الموسم». ويؤكد هذا الوضع الانخفاض الكبير في الاشهر الماضية والذي لم يتجاوز عدد المعتمرين الذين قدموا 600 الف زائر، في الوقت الذي كانت مؤشرات السوق تؤكد ان نحو 3 ملايين معتمر ينتظرهم السوق في السنة الاولى من التشغيل. وهذا التراجع ربما يعود الى ترجيح ارتفاع اسعار التذاكر واضافة اسعار التأمين عليها، الامر الذي لا يمكن الكثير من المعتمرين دفع مصاريفها، حيث يتوقع ان ترتفع اجور العمرة في بعض الدول بنسبة 40 ـ 70 في المئة. وهذا يؤكد بأن الازمات العالمية لا تستثني قطاعا دون آخر او دولة دون اخرى فاقتصاد المال والاعمال عندما يصاب بوعكة فان الانشطة الانسانية العامة لا تسلم من تأثيراتها السلبية، فالحاجة الى السلم والسلام العالمي اصبحت الآن اكثر ضرورة مما سبق لان البعيد قبل القريب والبريء قبل المذنب صار هدفا مباشرا لما ليس له يد فيها ومع ذلك يحتمل عبث العابثين. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae