في جلسة رمضانية ضمت عدداً من كبار رجال المال والاقتصاد مع جمع من الصحفيين والصحفيات لاحظت كم هي الهوة عميقة وفجة بين بعض المسئولين ورجال الصحافة المحلية، وكم هي النظرة اليهم والى ادائهم غير منصفة لا ترتقي البتة الى نظرتهم للعاملين في مؤسسات اعلامية اجنبية عالمية رغم اهمية الصحافة المحلية لأي مسئول محلي والمؤسسة او الدائرة التي يديرها. لا ندري ـ تحديداً ـ ان كان الصحفيون انفسهم قد ساهموا في إلصاق تهمة الكسل بهم واعتمادهم على المصدر نفسه لأن يقدم للصحفي مادته مكتوبة ومعدة جاهزة حتى يضع الصحفي عليها اسمه وينشرها في صحيفته دون ادنى جهد بل حتى المؤتمرات الصحفية قال احد المسئولين ان الذي يتم نشره الخطوط العريضة المطبوعة التي تسلم للصحفيين اثناء انعقاد المؤتمر ويفاجأ المؤتمرون في اليوم التالي ان كل ما جاء على لسانهم ذهب ادراج الرياح، وكأن حضور الصحفي للمؤتمر لم يكن اكثر من حضور صوري او حضر كضيف شرف لإلتقاط الصور ليس إلا. أم إن المصدر هو الذي اختار للصحفي هذه الزاوية واراد له ان يكون ساعياً ينقل اخباره الى مؤسسته لنشرها وارتضى الصحفي لأن يقوم بهذا الدور دور الناقل الرسمي الذي في وسع اي جهاز من اجهزة الاتصالات ان يؤديه على أكمل وجه. المسئول ذكر انه يقوم بتسليم الاخبار جاهزة ومطبوعة حتى ينأى بنفسه بعيداً عن تحريف الصحفيين لما يرد على لسانه وينشرون أخباراً ملفقة تنسب اليه، بل وقال انه يفاجأ احياناً بأخطاء حتى في الاخبار التي تقدم مكتوبة ومعدة للنشر. اذن فمن اين يأتي بالثقة المطلوبة والمفروض ان تكون قائمة بين الطرفين. الزملاء ومعهم الزميلات الذين حضروا تلك الجلسة الحبّية والحوارات الودية اشتكوا الى المسئولين السبع دوخات التي يدوخها الواحد وهو يجري بين مكاتب المسئولين، والطواف الذي يطوفه في دوائرهم سعياً لأن يحظى بحوار مع أي مسئول او لقاء يؤكد او ينفي ما لديه من اخبار ومعلومات يحرص على التثبت من حقيقتها حتى لا يجد نفسه في مواجهة قاسية مع المصدر.. ولكن تحفى قدميه ولا يكتب له ذلك اللقاء الذي يتم في سهولة ويسر مع الصحفي الذي ينتمي لمؤسسة صحفية اجنبية الذي سرعان ما يلبي طلبه ويوافق على اجراء حديث مطول تنشره الصحافة المحلية نقلاً عن الصحيفة العالمية. هذه الحالة من عدم الثقة يقول عنها الصحفيون انها تشيع في الوسط شعوراً بعدم تقدير المسئولين للصحفيين المحليين وبالتالي عدم احترامهم لهم، وهذا امر حاصل مع الأسف، من بعض القطاعات والفعاليات في بلادنا. والمؤلم اكثر ان يواجه بعض المسئولين كل ما تقدمه الصحف المحلية لدوائرهم بجحود ونكران وينسف كل جهود الصحفيين والصحفيات واهتمامهم الكبير بأخبار دوائرهم في عبارات قاسية وقاصرة بعيدة كل البعد عن الحقيقة وهو ما لا نتمناه ابداً، بل ويتهم الصحافة المحلية بإهمال الاخبار المحلية عموماً واهتمامها فقط بالأخبار العالمية وهذا خطأ فادح وقع فيه البعض لأنه اتهام مناف للواقع لأن من المسلمات به هو احتلال الاخبار المحلية الصدارة في الصحافة المحلية وهذا الامر غير قابل للنقاش او محاولة المساس بهذا التوجه البديهي لدى الصحف المحلية لأنه أمر قائم. اما لماذا تحتل الاخبار المحلية «المانشيت» في الصحيفة المحلية، فإن ذلك تفرضه قيمة الخبر المحلي وأهميته ومتى ما استحق ذلك فإنه قائم وحاصل عدا ذلك فإن للصفحة الأولى خصوصية تحكمها سياسة متعارف عليها في المؤسسات الصحفية وشرح ذلك يطول. ولكن ليس كل ما يراه المسئول هاماً في دائرته بالضرورة ان يكون كذلك بالنسبة للصحيفة التي هي للجميع وصوت الجماهير. Email: fadheela@albayan.co.ae