التصعيد الاسرائيلي لسياسة القمع الدموية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يهدف إلى اجهاض أية محاولة لدفع عجلة السلام، وهو تخطيط مدروس يتزامن مع استمرار سياسة البطش والقتل بدم بارد لنشطاء الانتفاضة الباسلة التي برهنت انها هي الطريق الوحيد لزلزلة الكيان واجباره على الرضوخ لمقررات الشرعية الدولية. لقد جاء التصعيد الاسرائيلي متزامناً هذه المرة مع مهمة المبعوثين الأمريكيين انطوني زيني ووليام بيرنز في المنطقة، حيث استبقت اسرائيل نتائجها لتحكم عليها بالفشل عبر خلق جو من التوتر والزعم بأن عملية العفولة التي جاءت رداً على العنف الاسرائيلي بأنها رسالة ترحيب بالوفد الأمريكي وهو زعم مرفوض جملة وتفصيلاً لأن اسرائيل هي التي بادرت بالعنف من أجل افشال مهمة الوفد الامريكي. ان اسرائيل تحاول بهذا التصعيد اجهاض مهمة الوفد الأمريكي من خلال استفزاز الفلسطينيين حتى تظهر أمام العالم وكأنها تمارس حق الدفاع الشرعي عن النفس.. هذه المحاولات والاتهامات الاسرائيلية تفرض تحديات كبيرة أمام البعثة الأمريكية وتجعل مهمتها تخرج عن مجرد الاشراف على وقف العنف إلى دور أكبر وفاعل، والضغط على الكيان لاستئناف مفاوضات السلام. لقد آن الأوان لممارسة المجتمع الدولي الضغوط الفاعلة والمتلاحقة وليست النداءات والطلبات من اسرائيل لوقف سياسة العنف والاغتيالات والقبول بالقرارات الدولية وتنفيذها والعودة إلى طاولة المفاوضات والالتزام بالاتفاقيات الدولية الموقعة مع الفلسطينيين الذين اكتووا بنار الاحتلال وممارساته القمعية، وعلى الولايات المتحدة باعتبارها راعية السلام يقع العبء الأكبر في اقناع اسرائيل بأن السلام ضرورة ملحة للاستقرار، لا سيما في ظل المستجدات العالمية وحرب الارهاب التي تدخل اسرائيل في اطارها بما تقوم به من اغتيال وقمع وحصار ضد الفلسطينيين وهو الارهاب بعينه بل وارهاب دولة منظم مرفوض من الجميع.