في ظل ازمة غياب العنصر المواطن عن الوظائف الفنية او التقنية حسب ما سيؤول اليه مسماها قريبا، وغيابه عن سوق العمل العام والخاص فان بادرة تطوير التعليم الفني حسب المشروع الجديد، الذي ستتولى بموجبه كليات التقنية الاشراف على هذا التعليم بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، فان هناك مبادرة تحمل الكثير من التفاؤل حول مستقبل الخلاص من ازمة الفراغ تلك. وكلنا يعلم ان منهاج كليات التقنية قد استطاع خلال سنواته الماضية ان يخرج لنا مجموعة كبيرة من الطلاب والطالبات على قدر كبير من المواصفات التي تتطلبها سوق العمل، تلك المواصفات التي تدحض اعذار الشركات الخاصة التي تحجم عن توظيف المواطن بحجة انه غير مؤهل لتخصصات تقنية تتطلبها السوق. وحسب ما جاء في تطلعات اخضاع التعليم الفني لكليات التقنية وتغيير مسماه الى التعليم التقني فاننا نتوقع ان تتغير احوال الدارسين من طلبتنا في المجال التقني استنادا الى اهلية منهاج كليات التقنية الذي اثبت جدواه في نوعية مستخرجاته طيلة السنوات الماضية. وما يبشر بالخير ومزيد من هذا التفاؤل ان المشروع اقترح ميزانية خاصة تتناسب وحجم الطموحات للارتقاء بالتعليم الفني وتحقيق الاهداف المرجوة منه مستقبلا. كما ان هناك اسساً ومعايير جديدة ستطرأ على اختيار المدرسين والمنهاج، والنقطتان الاهم في المشروع، حيث يعلم الجميع ان التعليم الفني طيلة السنوات الماضية كان مجرد ورش تعلم الطلاب بعض العلوم البسيطة في الميكانيكا والكهرباء وفي مختبرات فقيرة هي في الاصل «كراجات» بسيطة لا تفتح مجالا امام الطالب ليحرك من خلالها ملكة الابتكار والانجذاب اصلا الى هذا النوع من الدراسة والعمل. المشروع الجديد وما يحمله من طموحات لابناء الوطن ولسوق العمل العام والخاص يبشر كذلك بتوجه المسئولين عنه الى تغيير نظرة الطلبة تجاه هذا النوع من التعليم بالاعتماد على افكار جديدة للترويج للمشروع مما سيساعد كثيرا على ازالة الفكرة الخاطئة عند الكثير من الطلبة والاسر التي تمنع ابناءها من التخصص في هذا المجال، فما يعرفه الجميع الان عن التعليم الفني بوضعه الحالي هو مكان آخر لاستقبال الطلبة الضعاف في معدلات الثانوية العامة، وانه المكان السهل الذي يحول اليه الطلبة حينما يتكرر رسوبهم في التعليم العادي. ان التوجهات الجديدة التي يقول عنها المسئولون عن المشروع على الورق تعد بمزيد من الطموحات التي تدخل في حل اشكال سوق العمل التقني وغياب العنصر المواطن عنه. فهل نعتبر هذا المشروع بداية حقيقية لدراسة اشكالات سوق العمل ومحاولة للتغلب على واقعه الغريب جدا؟ halyan@albayan.co.ae