لعلكم تلاحظون هذه الايام طاولات تضم انوعاً من الأكلات والاطعمة الهندية تنتشر في الطرقات والاحياء السكنية يعرض اصحابها تلك الاطعمة المقلية الحارة التي تحمل اسماء «كرم ـ كرم، وباكوده والسمبوسة الهندية وغيرها يفضلها البعض كمقبلات حارة ومالحة تكسر حدة الحلويات الرمضانية وتحقق نوعاً من التوازن بين الحلو والمالح الحار. وتلاحظون ايضاً ان هذه الطاولات التي تبدأ بعرض منتجات الايدي الآسيوية في البيوت منذ العصر يكتفي الباعة بتغطيتها بورق من البلاستيك لئلا تصلها الحشرات ولا تطالها ذرات الاتربة وغبار الطريق ودخان السيارات. كل ذلك يحتاج من الجميع إلى وقفة للتأكد من صلاحية ما يعرض للاستهلاك الآدمي اذ يعتقد البعض ان معدة الصائم تصبح مع موعد الافطار مثل البرميل الفارغ الذي في وسعه استيعاب كل شيء واي شيء دون توقف حتى تمتلئ بعد رحلة ومعاناة مع البلع وسوء الهضم فيبدأ في طفح ما زاد عن الكيل. ولكن ما يحتاج لوقفات طويلة هو الظروف التي تعد فيها هذه الأطعمة التي تعتمد في مكوناتها على الدقيق والبيض والفلفل والبصل والكثير من البهارات الحارقة ومقلاة كبيرة مليئة بالزيت يعلم الله عدد المرات التي يتعرض فيها للتسخين، وكم الاطعمة التي تقلى فيه. فهل هذه الظروف مهيأة لاعداد تلك الاكلات خاصة التي يعدها الباعة في بيوتهم ويجلبونها جاهزة لعرضها في الطرقات هل هناك من يضمن للمستهلك ملاءمة الاجواء لاعداد الطعام والطهي فهل التزم العامل بشروط النظافة الشخصية اولاً، ثم نظافة المكان والأواني التي استخدمها، وهل حرص على شروط تخزين المواد قبل القلي. نعلم ان الاطعمة في المطاعم يعدها عمال وطهاة من مختلف الجنسيات، ونعلم ايضاً انه لا علم للمستهلك بظروف اعدادها وبالتالي هو غير متأكد من نظافة ما يتناول من هذه المطاعم، ولكن نعلم ايضاً ان هناك تفتيشاً دورياً يقوم به مفتشو الصحة على الاقسام الداخلية للمطاعم، ويطلعون على الظروف التي تعد فيها الاطعمة ويتأكدون في الزيارات المفاجئة من تقيد العاملين بشروط النظافة العامة ويتيقنون من ان الاطعمة تطهى في ظروف صحية دون ادنى شك. هذا كله لا يتوفر مع اطعمة الطرقات واكلات الهواء الطلق التي تعد بعيداً عن عيون الرقابة ولا اشراف على أي مرحلة من مراحل اعدادها. حتى الباعة انفسهم وضعهم فيها البلاد موضع شك ومثار تساؤلات، فهل اقامتهم فيها مشروعة ام غير ذلك وهل هم عاملون ام عاطلون اتخذوا من هذه الصنعة وسيلة للكسب والعيش في غياب عين الرقيب احياناً وتغاضيها عن هذه التجارة التي دخلها اصحابها من نافذة رمضان واقتناص شهر الصيام في جني الاموال وتحقيق ما لم يتسن لهم تحقيقه في الاشهر الفائتة. Email: fadheela@albayan.co.ae