هل الاسلام المعاصر في حالة هجوم أم حالة دفاع عن النفس؟ هذا هو السؤال الذي كان من المفروض ان يتخذ مكانة الصدارة المحورية في مؤتمر المثقفين العرب المنعقد بالقاهرة تحت عنوان «حوار الحضارات: تواصل لا صراع». فكرة المؤتمر جاءت من الامين العام للجامعة العربية كرد على «محاولات في الغرب لجعل العرب والمسلمين كبش فداء للاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة» على حد قول عمرو موسى. انها فكرة تعكس تلك الديناميكية السياسية والغيرة القومية اللتين اشتهر بهما عمرو موسى، لكن من المتاح ان نضيف الى قول الامين العام للجامعة انه اذا كانت احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة اطلقت حملة عدائية غربية غير مسبوقة في حدتها وشموليتها ضد العرب والمسلمين فان العداء الغربي للاسلام وأمة المسلمين جميعا ـ عربا وغير عرب ـ سابقة على هذه الحملة الجديدة ولو شئنا التبسيط نقول ان تاريخ هذا العداء يبدأ من القرن الخامس عشر الميلادي وسقوط الاندلس. اما اذا شئنا التعمق الدقيق فإن استهداف الغرب المسيحي المتعصب للامة الاسلامية بدأ مع الحروب الصليبية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر. في كل الاحوال فان العداء الغربي للاسلام والمسلمين يعد بمئات السنين، ومع طول هذه المدة ظل الاسلام في حال دفاع عن النفس حتى اليوم. ان صورة الحاضر تنبيء عن الماضي. ففي عالم اليوم نرى عدة نقاط ملتهبة كلها تعكس عدوانا مسنودا من الغرب بصورة او باخرى ضد المسلمين، ففي فلسطين المحتلة يواجه الشعب قهرا مسلحا من قوة احتلالية تستمد بقاءها الاقتصادي والتسليحي والدبلوماسي من الولايات المتحدة اساسا، وفي لبنان وسوريا تخطط امريكا لالغاء «حزب الله» من على وجه الوجود وفي العراق ترتد حالة الحضارة للشعب بكافة قطاعاته الى عصر القرون الوسطى بسبب نظام عقوبات تحول الولايات المتحدة دون وضع نهاية له، وفي السودان تواصل حركة مسلحة جنوبية استنزاف الشمال المسلم بحرب يجري تمويلها بواسطة منظمات اليمين المسيحي في الولايات المتحدة مع دعم اضافي من الادارة الامريكية، وفي كشمير تصطف الدول الغربية مع الهند ضد الشعب الكشميري لمنعه من ممارسة تقرير مصيره. كل هذا كان يدور لمدى سنين عندما وقعت احداث سبتمبر في الولايات المتحدة، اما الحملة الغربية ضد الاسلام والمسلمين التي تلت هذه الاحداث فانها مرشحة للتصعيد وكأنما كان الغرب في انتظار وقوع شيء كهذا للانتقال بعدائه المستتر الى حرب سافرة وشاملة على كل الصعد العسكرية والاقتصادية والاعلامية. كانت البداية استهداف العرب والمسلمين المقيمين داخل الولايات المتحدة بمن في ذلك مواطنون يحملون الجنسية الامريكية. واذا كان من الممكن التغاضي عن التجاوزات التي ارتكبها افراد امريكيون فكيف يمكن التغاضي عن تجاوزات اجهزة الامن والشرطة بحصر الاشتباه في العرب والمسلمين واحتجازهم حتى الآن دون محاكمة؟ وعلى الفور عمت حمى الاعتقال العشوائي للعرب والمسلمين دون غيرهم بلدان الغرب الاخرى من بريطانيا الى ايطاليا مرورا بفرنسا والمانيا .. بل وحتى البرازيل والمكسيك. وهكذا يظل المسلمون لمدى مئات السنين حتى اليوم في حال دفاع عن النفس. اما المستقبل المرئي فان احداثه سوف يطغى عليها تنفيذ بنود القائمة الامريكية «لمكافحة الارهاب» وهي قائمة ليس عليها اسم واحد غير عربي او اسلامي.