مع اقتراب دخول حرب القرن شهرها الثالث حمي الوطيس عسكريا وسياسيا بشأن افغانستان، خاصة بعد انهيار حركة طالبان اثر الضربات التي تعرضت لها في اطار حرب مكافحة الارهاب. عسكريا شهدت الساحة الافغانية تحولاً خطيراً تمثل في تدخل القوات الامريكية التي أنزلت جواً قرب قندهار في المعركة المتوقعة لحسم السيطرة على معقل طالبان والقاء القبض على زعيمها الملا محمد عمر وزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن لتقديمهما للعدالة حسب ما ذكر الرئيس الامريكي جورج بوش، وقد شاركت القوات الامريكية ايضا في اخماد التمرد الذي شهده سجن مزار الشريف. وكل هذه التداعيات تدل على ان المعركة قد اوشكت على نهاية فصولها في افغانستان. سياسيا عقدت الفصائل الافغانية المختلفة مؤتمراً في بون لمناقشة المستقبل السياسي لبلادهم بعد اكمال سيطرة التحالف الشمالي بمساعدة الحلفاء على كامل تراب افغانستان والقضاء على طالبان والقاعدة. ويهدف المؤتمر لتشكيل حكومة انتقالية وتشكيل برلمان يرسم السياسات المقبلة ويحدد شكل ونوع الحكم الذي سيطبق في كابول مستقبلا. وقد ألمحت الامم المتحدة الى نيتها نشر قوات متعددة الجنسية في هذا البلد في المرحلة المقبلة لضمان الامن والسلام بالنسبة للسكان. شهدت افغانستان منذ الغزو السوفييتي وحتى اليوم العديد من المعارك والمحن، ونأمل ان تكون الحرب ضد الارهاب آخر هذه المعارك، ولتحقيق ذلك لابد من قطع دابر اي بؤرة يمكن ان تشكل مصدر خطر وتوتراً عسكرياً في المستقبل حتى لا يتحول الحكام السابقين الى متمردين جدد كما حدث في السابق. حسم المعركة العسكرية ميدانيا يشكل دفعا وقوة يستمد منهما مؤتمر بون فرص النجاح، وهو مطالب ايضا بأن يخرج بقرارات تؤكد على وحدة التراب والشعب الافغاني بكل عرقياته، ويضع اطاراً للحكم يحظى بقبول الجميع دون مناورة او تكتيك لصالح جهة على حساب اخرى لان الوضع الدولي الراهن لن يدوم الى الابد.