الدراسة التي كشف نتائجها مركز ابحاث سوق العمل بهيئة تنمية الموارد البشرية توضح الخلل الكبير الذي تعانيه حالة سوق القطاع الخاص من انتشار العمالة الامية فيه، وأوضحت الدراسة ان أي مهارات ومعارف للأفراد بأي مجتمع تتأثر بدرجة أو بأخرى بالمستوى العام من المهارات والمعارف السائدة في ذلك المجتمع، مشيرة الى ان هذه النقطة جديرة بالاعتبار عند وضع سياسة شاملة للعمالة الوافدة وهذا ما دعا وزارة العمل في قراراتها الاخيرة ان تحد من العمالة الوافدة الأمية. ودراسة مركز ابحاث تنمية ليست الوحيدة التي تنطلق لتحذر من انعكسات هذه العمالة على المجتمع وثقافته، قبلها كانت هناك دراسات وكانت هناك اصوات طالبت في اكثر من منبر بضرورة العمل على توطين هذا القطاع او تعريبه، او الحد بشكل كبير من العمالة الفائضة عن الحد والامية منها، لكن ومع كل الاجراءات التي تم اتخاذها من اجل تسوية الخلل الثقافي والامي في سوق العمل، والمحاولات البسيطة لحل ازمة التركيبة السكانية، الا ان الظاهرة تكاد تبتلع المجتمع ويزداد الشعور يوماً بعد يوم بأن هذه الظاهرة غير الاعتيادية في مجتمع ينمو ويفتح السبل امام ابنائه اكبر من مسألة السيطرة عليها. واذا كان بالامس امتد الحديث من اروقة المجلس الوطني الى الشارع حول اشكاليات استثمار مخرجات التعليم والطاقات الشابة التي ما زالت تعاني في سوق العمل من ندرة الاعمال، والحديث عن امن الاقتصاد الوطني الذي يدار في لقاء هام او حتى دراسة او بحث يكشف عن خطر تسرب ثمرة هذا الاقتصاد الى الخارج نتيجة التحويلات الرهيبة في العملة، فان الدراسة الاخيرة لمركز تنمية الموارد البشرية تكشف عن ظاهرة لا تقل خطورة عن القلق على امن الاقتصاد وسط هذا الخلل الكبير. مستوى التعليم ومخرجاته عالية عندنا بغض النظر عن اشكالاتنا التي نطرحها حول نوعيته، ومسألة الثقافة والهوية والقبض على مقدرات الوطن تشغل بال الكثيرين ليس فقط في مسار الاهتمام بتوظيف الطاقات الشابة وتوطين المهن والسوق وتوطين الثقافة العربية المحلية في المجتمع، ولكن ايضا في مسار الاهتمام بالمستقبل واستشرافاته التي نعرف ملامح هذا الاستشراف في ظل هذا الخلل الكبير. ان الشاب المواطن الذي يريد ان يدخل السوق سواء مدعوما من الحكومة او من تلقاء نفسه فانه لن يجد دكة عن باب محل اجنبي، ومجالات الاستثمار التي استحلتها الايدي الاجنبية سدت كل الثغرات، حتى المشاريع الصغيرة التي يفترض انها في متناول اليد صارت حكراً لدى الغير. ان دراسة مركز ابحاث تنمية الموارد البشرية وهي تحذر من تأثير العمالة الامية تشير باصبع الاتهام الى ما يحدث في شارع وسوق العمل، ان شوارعنا اليوم تكتظ بالالاف منها ولا ندري من الذي يجلبها الى السوق ويتركها هائمة على وجهها، ان مرورك بالشارع يكفي فقط ليضعك على الموقف المخيف، فالعمالة التي تسير في الطرقات وتبحث عن أي عمل بسيط او تلك التي تتجول في الشوارع بقليل من البضائع الرخيصة تدهشك، وتلك التي تطرق ابوابك بحثا عن عمل تجعلك تسأل عن القرارات الاخيرة التي تكافح هذا التسيب. من اين يأتي هؤلاء والقانون قائم، وكيف يتكاثرون ويملأون الطرقات والازقة والاحياء لا احد يعرف.. هناك خلل ما فلنبحث عنه جيدا. halyan@albayan.co.ae