أمريكا المزعوجة من أسلوب تعامل قناة الجزيرة مع أحداث أفغانستان لن تصبر على هذا الازعاج الفريد من نوعه، لأنها قررت فوراً مواجهة «الجزيرة» بعد أن قصفت مكتبها في أفغانستان عن طريق حرب إعلامية مؤسسية تخطط من خلالها لانشاء أو استحداث فضائية عربية تنافس بها «الجزيرة» القطرية. هذا ما كشفت عنه إحدى الصحف البريطانية، حول ظهور محطة تلفزيونية فضائية ناطقة باللغة العربية تمولها الولايات المتحدة وتستهدف كسب القلوب والعقول في العالم الإسلامي ستصبح قريباً حقيقة واقعة. وتضع أمريكا نصف مليار دولار تحت تصرف هذه القناة الجديدة تنافس بها نظيرتها في «الجزيرة» وتستهدف بالأخص الشباب المسلم الذين يعتبرون معادين لأمريكا. هذه المبادرة الإعلامية الأمريكية تدل على أن الحرب الاعلامية السلمية جزء لا يتجزأ من الحروب الأخرى، بل تكاد تفوق أهمية الحرب الميدانية من حيث الأثر بعيد المدى لتغيير العقول والقلوب باتجاهات تصب في صالح أمريكا التي تضررت كثيراً واهتزت هيبتها أمام العالم بعد الضربات الإرهابية على نيويورك وواشنطن. فالمعركة التالية لأمريكا ستتحول عبر الفضاء لاستعادة مكانتها في بعض القلوب التي خلعت منها وحلت محلها أطنان من الكراهية مع سقوط أطنان القنابل القاتلة على أفغانستان. فللإعلام دور مساند لتحقيق الاهداف الحربية للدول التي ترى أن الحروب لا تشوه وجوه المحروقين فقط، بل كذلك تزيل المساحيق التجميلية عن وجوه المحاربين بدوافع متعددة قد لا تكون ظاهرة في حينها للعيان ولكنها في كل الاحوال لا يطول أمد الكشف عنها ولو بعد حين. فالاعلام في هذه اللحظات من المواجهات الدامية بين جميع الاطراف يمكن ان يقلب على الخصوم ظهر المحبة بتحويل أصدقاء الأمس إلى أعداء اليوم، إذا لم يلزم اخلاقيات المهنة. فالحرب الاعلامية مازالت في بداياتها ونتائجها سوف تتضح في نفوس الأجيال التي تتابع هذه الدراما المعاصرة عبر شاشات الفضائيات التي بحاجة ماسة الى التزام ضوابط وكوابح تمنع خروج الأهداف المرجوة عن انسانيتها. لأن الذي يطفو على سطح الاعلام هو الاهواء الشخصية لخفة وزنها وكبر حجمها والتركيز عليها بعيدا عن مصالح الأمة الذاتية فهل ندرك حقيقة الحرب الاعلامية الدائرة في ساحات متعددة عبر القنوات الفضائية التي لا نعرف اذا كانت معنا أو ضدنا فيما يطرح من برامج حوارية تحت مسميات الرأي والرأي الآخر. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae