في عالم العولمة.. زمن الهوت دوج ورحلات السياحة في اتجاه القمر سوف تسقط امم عريقة وتهوي بهدوء لذيذ لا يشعر به من تسبب في ذلك ولا يجرؤ فيه الهالكون على الحديث عما سيحدث لهم او المصير الذين سينتهون اليه.. هذه الامم الهاوية موجودة بيننا ونهايتها على المشارف، فالأمة التي استمرأ مثقفوها الكذب والنفاق والطبل والزمر حتى عميت عيونهم عن الواقع والحقائق. هؤلاء ليس مهما لديهم ان يجوع شعبهم فهم يسكنون الفلل والقصور وشعبهم يسكن المقابر والطرقات هم يتنقلون من فندق الى فندق وشعبهم يتنقل من رصيف الى رصيف ومن اسفل جسر الى اسفل عمارة فخمة تحت التشطيب لطبيب من اطباء المجتمع الذي أكله المرض ووهن عظمه وانكشفت عورته.. والأمة التي يرفض طبيبها ان يعالج مريضا او مصابا يشرف على الموت لان اهله لم يدفعوا تأمين المستشفى ولم يشتروا المضادات ولم يدفعوا رسوم غرف العمليات هي أمة هالكة لا محاله لانها ستصبح امة من المرضى والعجزة يوما ما.. والأمة التي يمتنع مدرسوها عن بذل الجهد بشرف داخل فصول المدارس الحكومية ليرغموا الأهالي المصرين على تعليم ابنائهم لكي يدفعوا بهم الى دروسهم الخصوصية اقتطاعا من ارزاقهم نفسها اصلا هي امة تحتضر، فمستقبلها في ابنائها اصبح في مهب الريح.. ولا مستقبل لأمة بلا أجيال صحيحة علما وعقلا.. والأمة التي لا تبدل ولا تغير في الوجوه التي ادمنت مقاعد السلطة الوثيرة هي أمة تمضي نحو التجمد الذي يجعل من السهل كسرها بل وطحنها.. والأمة التي يبيع اساتذة الجامعة الامتحانات فيها لابناء الاثرياء وتمنح درجات الاستاذية لابنائهم سوف تتحول الى مجرد شلة وليس امة، هذه الشلة سوف لا تجد يوما من يدافع عنها وعن مكتسباتها من ابناء الأمة لانهم ببساطة لا يملكون ما يخافون عليه. الأمة التي يغش مهندسوها في مواصفات البناء ولا يجيدون رصف الطرقات ولا بناء الجسور هي أمة منهارة وهيكلها يمكن هدمه في اي لحظة ان لم يتهدم من نفسه وبدون اي تدخل من الآخرين. الأمة التي يبيع رجالها النساء في سوق الرقيق الجديد تحت اسم الفن والابداع الذي لا يخرج عن هز البطن والمزيد من الجرأة في كشف اللحم هي امة عارية من السهل الاعتداء على عوراتها وهتك حرماتها.. هي أمة من خيوط العنكبوت اقل ريح تدمرها وابسط شرارة تشعلها فهي أمة ميتة قبل ان يعلن احد موتها. يا ابناء هذه الامم التغيير سنة الحياة ومن لا يغير يتحمل والامة التي لا تمشي على قوانين الطبيعة الالهية هي أمة حكمت على نفسها بالدمار وسط الامم المندفعة الى الأمام. يا سادة كل شيء زائل وليالي الصخب والضجيج سيأتي عليها يوم وتنتهي ولا يبقى الا ما يتركه جيل لجيل آت من بعده.. فكم من امبراطوريات تحللت وانتهت بسبب جهلها وحمقها. وكم من زعماء حمقى قادوا شعوبهم الى التهلكة وبلادهم الى الفوضى والتمزق لان شعوبهم تركتهم يسكرون حتى فقدوا الوعي فأفقدوا البلاد والعباد الوعي معهم.. يا ايتها الامم العريقة التي تباهى الزمان بتاريخها واصولها افيقي فالتاريخ القديم وحضاراته وصولاته وجولاته قد مضى.. وعجلة الزمان لا تتوقف عند الحكايات والاساطير.. نحن في زمان لا يرحم امة لمجرد ان لها مجداً قديماً وتاريخاً تليداً. غيروا انفسكم وأفسحوا المجال لوجوه جديدة تكمل ما بدأ ثمره وتصلح ما فسد، ايتها الأمم الماضية نحو نهايتها.. افيقي واسمعي ما يقوله المتحضرون المتحكمون فيكم عنك ام انكم اغبى من ان تفهموا وابلد من ان تشعروا بضربات النهاية؟ قد اسمعت لو ناديت حيا.. ولكن لا حياة لمن تنادي.. وليرحمنا الله..