يحمد للرئيس الافغاني برهان الدين رباني مواقفه الاخيرة التي اتسمت بمرونة ملحوظة حين المح الى قبوله بمشاركة عناصر معتدلة من حركة «طالبان» في الحكومة الانتقالية المرتقبة في افغانستان، الى جانب تعهده بضمان سلامة الاجانب الذين يقاتلون الى جانب الحركة. ومن شأن مثل هذه المواقف ان تجسر الهوة بين الفرقاء الافغان من جهة وتفتح من جهة اخرى قنوات لتعزيز الثقة الضرورية بين الحكم المرتقب في كابول وبين البلدان الاسلامية والعربية وخصوصا اقرب جاراتها. ولاشك في ان ردم هذه الهوة وبناء هذه الثقة هما ما تحتاج اليهما افغانستان في الوقت الراهن لوضع اسس تسوية شاملة تضع حداً لازمات هذا البلد المنكوب. ويراهن اكثر من مراقب على ان تفتح تصريحات رباني الباب نحو حوار مباشر بين التحالف الذي يتزعمه «رباني» وباكستان لنفض غبار الشكوك التي راكمتها خلفيات الازمة الافغانية، في مراحلها السابقة. ومن شأن حوار مثل هذا مقرون بالاشارات المرنة الصادرة من رباني ان يمهد الطريق نحو اتفاق يفضي الى تسهيل تشكيل الحكومة الانتقالية المرتقبة في افغانستان بصورة تضم تمثيلا متوازنا وعادلا لكافة الاثنيات الافغانية، وبالتالي الاندفاع نحو مرحلة بناء جديدة تضع حداً لسلسلة الويلات التي انهكت بالفعل مقدرات شعب مسلم طيب لا يستحق ما يفعله فيه زعماؤه المتناحرون.