منذ حلول الشهر الكريم والسمة الأساسية للطرقات فيه هي الزحام الشديد والاختناقات المرورية التي تكاد تخنق المرء فضلاً عن حوادث السير التي لا نعرف بالتحديد كم يصل معدلها في هذا الشهر.. فلا تكاد تمر بطريق وفي اي وقت من الأوقات حتى ترى الزحام والحادث المروري يقف لك بالمرصاد ليعلن مع سبق الاصرار تعمده على تعكير صفو نهارات وليالي رمضان المباركة. حوادث وزحام يكون المصدر الرئيسي لها الانسان نفسه، بالإهمال احياناً واللامبالاة بقوانين السير احياناً اخرى زاد على ذلك هذه الايام الصيام، وعليه فإن البعض يبيح لنفسه مخالفة القانون وضرب النظام بحجة انه صائم، قليل التركيز، كثير السرحان والنتيجة اصطدام قوي بالسيارة التي تسير أمامه التي وقفت فجأة، لم يستطيع تجنب الصدام فوقع الحادث، ما يعني ان طابورا طويلا من السيارات توقفت عن الحياة فجأة يبدأ أصحابها سداد فاتورة شخص واحد مهمل وسرحان لا يراعي النظام ولا يقيم للوقت اي وزن. تخرج من الطابور تدخل الجمعية التعاونية للتبضع بعد الدوخات السبع التي دختها لايجاد موقف لسيارتك، في الداخل تفاجأ بزحام غير عادي، بالكاد تحصل على عربة لحمل الأغراض، تنهي الوقت المحدد للتسوق سريعاً، تخرج بنصف الطلبات وتترك الباقي لزيارة اخرى للجمعية تتماطل فيها كثيراً، وقد نالك ما نالك من طول انتظار في طابور الدفع، نفس الزحام هذا تجده في الاسواق والمراكز التجارية، ما يجعلك تتساءل على الدوام ماذا يشتري البشر طوال الشهر وأين يذهب ما يشترونه؟ وسؤال آخر لا ينقطع عن ألسنة البعض، ترى ما هو الوقت الأمثل اذن للخروج للتسوق؟! الحل أراه وقد اكتشفته صدفة.. أفضل الأوقات بعد أذان المغرب مباشرة، اما في هذه الايام وقد أوشك الشهر الميلادي على الانتهاء، فإن أي وقت مناسب جداً للتبضع لأن معظم الجيوب خالية وحسابات الناس في المصارف على الصفر.. اذن هي هدنة مؤقتة من البعض الذي أجل مشوار الكر والفر في الاسواق لحين القبض.. أعني قبض الرواتب. المثير في الموضوع ان هناك نوعا من البشر خاصة القادمين من المدن المزدحمة لا يحلو لهم الخروج الا في الزحمة ولا يستشعرون حلاوة الشهر الا مع الزحام من مبدأ ان «الحشر مع الناس عيد» وبالتالي فإن من الطقوس التي يحرص عليها هو الخروج في الزحام والزج بنفسه فيه. مثل هؤلاء يجدون متعة خاصة في الزحام الذي يرون فيه مشاركة الآخرين فرحتهم بحلول الشهر. من زحام الطرقات الذي تتسبب فيه حوادث السير وخنقة الجمعيات التعاونية الى الجسور الكبيرة التي يبنيها المصلون بسياراتهم امام المساجد دون ادنى مراعاة لحرمة الطريق الذي هو ملك للجميع ولا مبالاة بما يسببه تصرفهم في اعاقة السير في الطريق خاصة المساجد الكائنة بالقرب من المستشفيات، كل ذلك بحجة انه يصلي، وصلاته تشفع له أخطاءه وضربه للنظام عرض الحائط.. يا أخي صلاتك لنفسك، لا تحمل الآخرين جميل تأديتك للعبادة، وان كانت الصلاة عبادة تحرص عليها وتلتزم بها فإن التزامك وتقيدك بالنظام وطاعة أولي الأمر منك هي أيضاً واجبة.