نشرت الصحف يوم أمس الأول على صفحاتها خبراً بعنوان «فضائية أمريكية بالعربية لمنافسة الجزيرة» وقد ذكرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، مشيرة إلى ان الولايات المتحدة الأمريكية تخطط حاليا لاقامة محطة تلفزيونية تنافس قناة «الجزيرة» القطرية، وان هذه المحطة ستستهدف كسب القلوب والعقول في العالم الإسلامي، وان ظهور هذه المحطة سيكون قريباً وحقيقة واقعة. وأشارت الصحيفة ايضاً إلى ان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قد أحيط علماً بهذه المبادرة التي تحتاج إلى نصف مليار دولار لتنافس قناة «الجزيرة» وتستهدف بالأخص ـ وهنا نشدد على «بالأخص» ـ الشباب المسلم الذين يعتبرون معادين لأمريكا. وقالت الصحيفة أيضاً ان القوة المحركة وراء هذا المشروع الذي يتعدى المبادرات الاذاعية ـ ونضع خطاً تحت «المبادرات الاذاعية» ـ هو عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور جوبايدن الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ، حيث يرى ان هذا المشروع يمثل مرحلة جديدة في الحرب الدعائية وسيكون محوراً ثالثاً للولايات المتحدة الأمريكية في الحرب الإعلامية إلى جانب اذاعة صوت أمريكا، واذاعة «أفغانستان الحرة»! وأن الخطوات التشريعية في طريقها لتحويل المبادرة إلى أمر واقع. هذا يحدث من أمريكا بعد الذي كشفته تغطية قناة «الجزيرة» المتميزة للحرب في أفغانستان، حيث رأت أهمية وجود محطة أمريكية موازية تنطق بالعربية لشرح وجهة النظر الأمريكية والترويج لها، وتبرير تصرفاتها، المهم في هذه المبادرة هو القرار العربي الذي اتخذه وزراء الإعلام العرب وظل حبراً على ورق وكان مجرد خطة ظلت طي الأدراج لكسب الرأي العام العالمي لم نر منها شيئاً سوى ما يتشدق به بعض وزراء الاعلام العرب بين الفينة والأخرى بدون أي شيء ملموس على أرض الواقع، ما الذي يمنع أي دولة عربية منفردة أو الدول العربية مجتمعة من انشاء محطة تلفزيونية موجهة تخاطب الغرب بلغته ومفاهيمه وطريقته وأسلوبه، تعرف كيف تخاطب عقولهم، وبطريقتهم؟ وهل ما يقدم في محطاتنا العربية من برامج مكررة موجهة لنا نحن في الأساس فيها الكفاية؟ الكل مؤمن بأننا بحاجة إلى مثل هذه المحطة التي لابد ان تؤسس على دراسة واقعية لنمط التفكير الغربي حتى تستطيع ان تصل إليه وتنقل له بسهولة ويسر وصدق وواقعية الحق العربي والاسلامي، تشرح له ما يجب ان يعرفه وما غاب عنه في زحمة التضليل الاعلامي الصهيوني. هل نحتاج لمثل هذه الخطوة الأمريكية حتى نتحرك في الاتجاه الصحيح، ما المانع إذا كان الخير فيها؟! فالمهم ان تقام المحطة وعلى أسس سليمة بعيداً عن الفضائيات العربية التقليدية أو غير التقليدية؟ والمهم أيضاً ان يتحرك وزراء اعلامنا العرب ليس على الورق فقط!