عن مكتب التربية العربي لدول الخليج، تصدر سلسلة اضاءات تربوية، وقد وصلتني مطلع هذا الاسبوع مجموعة من اصدارات هذا المكتب، لم أجد الوقت بعد لتصفحها بشيء من التمعن، لكنني توقفت كثيراً وقرأت كل الكتيب الذي اعده د. عبدالله بو بطانة مدير مكتب اليونسكو الاقليمي في الدوحة حول تفعيل التعاون بين التعليم العالي وقطاع الاعمال. لقد تزامن صدور هذا الكتيب الصغير مع حديثنا المفتوح على كافة المستويات عن تطوير التعليم، والارتقاء بأداء المدارس الحكومية، ومضاعفة الميزانية المخصصة له لتتناسب مع حجم الانفاق في الدول المتقدمة، خاصة ونحن نسعى برؤية واضحة وتصميم اكيد الى سد الكثير من ثغرات تدني مستويات التعليم وانعكاساته على سوق العمل من خلال نواتجه البشرية التي تعاني من الرفض والتهميش لعدم امتلاكها أدوات هذه السوق ما افرز بالتالي مشكلة خطيرة على المستوى القومي لدولة غنية قليلة السكان الا وهي مشكلة بطالة الخريجين الشباب!! علينا بداية ان نعترف بحسب التقرير الذي بين يدينا بأننا نعاني من تمويل حكومي ربما وصل الى سقفه الاخير بحسب خطط واضعي الميزانيات، وبأنه لا يمكن زيادة مخصصات هذا القطاع من الموازنات العامة للدولة، في الوقت الذي تزداد فيه وتيرة الضغط والطلب الاجتماعي على التعليم وخاصة العالي منه نتيجة عوامل سكانية معروفة، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار ان خصخصة التعليم سوف تقود حتما الى تقليص الدور الحكومي في النواحي التمويلية والتوظيفية وتحويله للقطاع الخاص. من هنا لابد من الانتقال وسريعاً إلى الضفة الاخرى الاكثر فائدة وموضوعية، وهي البحث عن مصادر غير تقليدية للتمويل حيث يأتي القطاع الخاص في مقدمة هذه المصادر، حيث يساهم هذا القطاع بدور كبير في تمويل مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحوث، في عملية تبادلية يستفيد منها التعليم ارتقاءً ونوعية، ويسترجع فيها القطاع الخاص تمويله على شكل قوة عمل ذات مستويات عالية مترافقة مع ابحاث واختراعات و.. الخ. في الدول المتقدمة يأتي التمويل من الصناعات الكبرى التي تدين بتطورها لتلك الاختراعات والاكتشافات التقنية التي تتم في احضان الجامعات وقاعات المختبرات العلمية فيها، وبالفعل فهناك مجالس للصناعة والتعليم العالي (في بريطانيا وفرنسا والمانيا..) وبالتأكيد فكلنا نعلم بوجود تلك الفئة من كبار المتبرعين الاثرياء الذين يخصصون جزءاً كبيراً من ثرواتهم كوقف لانشاء جامعات خاصة ومراكز ابحاث ومنح دراسية وجوائز علمية. ان احد اكبر وأعرق جامعات الولايات المتحدة وهي جامعة هارفارد تحصل على ما مجموعه 31% من اجمالي دخلها من رسوم الطلاب، بينما تمثل التبرعات والاوقاف ما مجمله 44% من اجمالي ميزانية الجامعة، بينما لاتزال جامعاتنا العربية تعتمد اعتماداً كلياً على التمويل التقليدي من الحكومة اذا كانت حكومية ومن رسوم الطلاب اذا كانت خاصة!!