نبقى اليوم ايضا مع رعاية الشباب، ولنفكر قليلا في ماذا سيحدث لو ان خطة متكاملة وبعدتها وعتادها غابت في الوقت الذي تصرخ فيه المجتمعات خوفا على خصوصيات ثقافتها وهويتها من جراء ما يتوقع من رياح سموم العولمة. وماذا لو ان واقع الشباب الحالي استمر مهدرا للطاقات والجهود، يتناسى المبدعين، المفكرين والنوابغ منهم، ولا يكرس الا الاهتمام السطحي باحتياجاتهم، في ظل تركيبة سكانية حاضرة ومهيمنة على المناخ والهواء الذي نتنفسه، ماذا لو ان هذا الواقع استمر في ظل سياسات رعاية غير متصلة الحلقات، وجهود مبعثرة، واستثمار في طاقات الشباب غير موجه وغير مدروس. ماذا لو استمر حال المدارس كما هو عليه، وبالذات مدارس الثانوية العامة التي ما زال الطالب يشعر في محيطها بأجواء المدارس الابتدائية لانه ليس هناك فرق في الاسلوب والاداء سوى ان الطلبة في المدارس الابتدائية بلا «شوارب» وفي الثانوية صارت لهم «لحى» و«شوارب». ماذا لو استمر الشباب في جفوة من جذور الثقافة المحلية، ومن مشروعها الذي لم يحدد له صعيد المؤسسات، ماذا سيكون من امر جيل ينشأ الان تحت تأثير خليط من الثقافات غائبة الملامح، وفي ظل ندرة ما تقدمه المؤسسات الثقافية للشباب المواطن وبتوجهات مغايرة لواقعهم. ماذا سيحدث لو استمر هذا الخلط، وهذا التخبط في السياسات التعليمية، مع استمرار التجاهل الاعلامي لمنجزات الشباب وتعزيزها والاحتفاء بها بالشكل الذي يظهرها مئة بالمئة لا 10، او 20، او 30 بالمئة على خارطة البث التلفزيوني، والبث الاذاعي، والصحف والمجلات. رعاية الشباب لا تعني ابدا ان يجمعوا في قطعان في المعسكرات الرياضية والكشفية وسواها، ولا تعني ان يجلسوا كالتماثيل في خيمة شعر ليتعلموا التراث ويعتادوا الالتصاق بالموروث، انما تعني ان يجد هذا الشاب من يستوعب فكرته لو انه فكر، ومن يرعى حلمه لو انه حلم، ومن يحقق له مشروعه لو انه بدأ الخطوة الاولى في مشوار الالف ميل. تعني ان الشاب صاحب هذه الطاقة الخلاقة لا يوصد في وجهه باب، ولا تكسر عزومه عوائق الاعذار والاعتذارات. تعني في المقام الاول ان الشاب حينما يغرق في امواج الطموح نحو المستحيل المستطاع يجد من يدفع له بطوق النجاة ويشد من عضده لا من يلوي ذراعه بالمستحيل نفسه. رعاية الشباب تعني بالضبط®. ماذا نريد ان نكون غدا. مرعي الحليان